انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٢
و قسم آخر منها يوجب حصولها الاجبار فى العمل او الترك , و لا اشكال فى منافاته للتكليف لان المفروض كون العبد مختارا .
و قسم ثالث ليس لا من هذا و لا من ذاك و هو بنفسه على قسمين :
قسم يرجع الىالعبد و قسم يرجع الى المولى , فالاول كالتعلم اما اجتهادا او
تقليدا , و لا ريب فى ان تحصيل هذا يكون على عهدة العبد فلو لم يحصله
يعد عند العقلاء مقصرا , و اما الثانى فهو ايضا يكون على قسمين : قسم
منه لازم ايجاده من جانب المولىبحيث لو لم يفعله يعد مقصرا و ناقضا
لغرضه , و قسم آخر ليس على هذا الحد فلا يصدق عليه نقض الغرض .
و ان شئت فمثل لهذين القسمين بالقوانين المجعولة للسياقة و حركة
المرور حيثانه لا اشكال فى انها يمكن ان يكون على نوعين : منها ما يكون
نظير بسط الشوارع و رسم الخطوط و اخذ الجريمة و نصب العلامات فانها من
المقدمات التى لو لم يحققها المسئولون و حصل من هذه الناحية الهرج و
المرج كانوا مقصرين فى اداء وظائفهم , و منها ما ليس على هذا الحد كنصب
مراقب على كل سيارة فلا ريب فى عدم لزومه عليهم .
كذلك فى ما نحن فيه فان ارسال الرسل و انزال الكتب و تعيين
الثواب و العقاب و الحدود و التعزيرات و ايجاد ظروف التعليم و التعلم
يكون من القسم الاول و هى مقتضى قاعدة اللطف فان اللطف يقتضى ايجاد
المقدار اللازم من المقدمات , و اما الاكثر من ذلك فلا يستفاد لزومه
من هذه القاعدة .
فتحصل من جميع ذلك ان اللطف الواجب هو ما يعد تركه من المولى الحكيم نقضا للغرض .
هذا كله بالنسبة الى الكبرى .
اما الصغرى و تطبيق القاعدة على المقام فلم يقبلها اكثر الفقهاء
لعدم وضوح المصلحة التى اقتضت اختفاء الامام ( ع ) فلعلها هى امتحان
الناس بالغيبة كما امتحن قوم بنى اسرائيل بغيبة موسى ( ع ) و ذهابه الى
جبل طور فى فترة من الزمان , او انها