انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٦
يقاس و يوزن بها كل من الطرفين , كما ان النبى ( ص ) هو الاسوة و المثال
الاكمل لنفس الامة و ميزان يوزن به حال الاحاد من الامة .
فاذا كان هذا هو معنى الاية فلا ربط لها بمسئلة الاجماع فى
الاحكام الفرعية كما هو ظاهر , مضافا الى ان الامة عام افرادى يشمل آحاد
الامة فيكون كل واحد من الامة شاهدا و شهيدا , و لازم هذا الاستدلال حينئذ
ان يكون كل فرد من افراد الامة معصوما عن اخطأ , و هو كما ترى .
و لو سلم كونها عامل مجموعيا اى كان النظر الى الامة من حيث انها
امة فغاية ما تقتضيه الاية هى اثبات العدالة لها لا العصمة , و الذى ينفع
فى المقام انما هو اثبات العصمة لا العدالة لتتم كاشفيتها عن الواقع .
و منها قوله تعالى : ﴿
كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون
بالله و لو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون و اكثرهم
الفاسقون﴾ ( ١ ) .
بتقريب ان الله تعالى وصف الامة فى هذه الاية بانها خير الامة و
انها تأمربالمعروف و تنهى عن المنكر فلا يجوز ان يقع منها الخطأ لان ذلك
يخرجها عن كونها خيارا و يخرجها عن كونها آمرة بالمعروف و ناهية عن
المنكر .
و فيه : انه لاملازمة بين عدم جواز وقوع الخطأ و بين كونهم خيارا
لان الخيارقد يقع منهم الخطأ و ان كانوا معذورين , كما هو الشأن فى غير
المعصومين من العدول فانه يقال : ان الشيخ الاعظم الانصارى مثلا من الخيار
او ان اباذر كان من خيار الامة مع عدم كونهما معصومين .
و منها قوله تعالى : ﴿ و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا﴾ ( ٢ ) بتقريب ان الاجماع حبل الله فيجب الاعتصام به و لا يجوز التفرق عنه .
و فيه اولا : ان الاية تأمر بايجاد الاتحاد بين المسلمين و الاتحاد شىء و قبول
١ آل عمران ١١٠ .
٢ آل عمران ١٠٣ .