انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٤
من اتباع سبيلهم ان يكون الاجماع حجة لان سبيل الانسان هو ما يختاره من القول او الفعل او الاعتقاد .
ولكن الانصاف ان هذه الاية لا ربط لها بمسئلة الاجماع فى
الاحكام الفرعية , بل انها تنهى عن معصية الرسول و شق عصا المجتمع
الاسلامى , و تتكلم عن مخالفة الرسول و الكفر بعد الايمان و ما يترتب
عليه من العذاب الاخروى , فالمقصود من اتباع غير سبيل المؤمنين فى قوله
تعالى ﴿ و يتبع غير سبيل المؤمنين﴾
هو مخالفة الرسول و اتباع الكفر بعد الايمان , فان سبيل المؤمنين بما
هم مجتمعون على الايمان هو الاجتماع على طاعة الرسول الذى طاعته طاعة
الله تعالى .
والشاهد على ذلك امور :
١ ما ورد فى شأن نزولها من ان قوما من الانصار من بنى ابيرق اخوة
ثلاثة كانوا منافقين : بشير و بشر و مبشر فنقبوا على عم قتادة بن النعمان
, و اخرجوا طعاما كان اعده لعياله و سيفا و درعا فشكا قتادة ذلك الى
رسول الله ( ص ) و فضح بنوابيرق , فكفر بشر و ارتد , و لحق بالمشركين بدل
ان يستغفر الله و يتوب اليه من ذنبه فانزل الله[ ( و من يشاقق]( . . .
حيث ان اتباع بشر غير سبيل المؤمنين انما هو ارتداده و لحوقه بالمشركين
لامخالفته لاجماع المسلمين فى حكم فرعى .
٢ ان سبيل المؤمنين فى قوله تعالى ﴿ و يتبع غير سبيل المؤمنين﴾
سبيلهم بما هم مجتمعون على الايمان فيكون المعنى سبيل الايمان لان
تعليق حكم بوصف مشعر بعليته . فالمراد من الاية الخروج عن الايمان الى
الكفر لاالمخالفة فى المسائل الفرعية .
٣ ان قوله تعالى[ ( و يتبع]( . . . شرط فى الجملة , و جزاؤه قوله تعالى ﴿ نوله ما تولى﴾
و لا اشكال فى ان المقصود من الجزاء انا نجره على ما جرى عليه من ولاية
الطاغوت و ان وزانه وزان قوله تعالى فى ذيل آية الكرسى : ﴿ و الذين كفروا اوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات﴾ و قوله تعالى ﴿ يوم ندعوا كل اناس بامامهم﴾ ( ١ ) فليكن المقصود من الشرط ( اتباع غير سبيل المؤمنين ) ايضا قبول ولايةالطاغوت .
١ الاسراء ٧١ .