انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٠
فنقول : الاختلاف فى القراءة على وجهين : تارة لايوجب تغييرا فى المعنى كالاختلاف فى قوله تعالى : ﴿ خلقكم من ضعف﴾(
١ ) بالنسبة الى كلمة[ ( ضعف]( التى قرأت بالفتح فى قراءة عاصم برواية
الحفص , و بالضم فى بعض القراءات الاخرى و قراءة عاصم برواية غير
الحفض .
و اخرى يكون مغيرا للمعنى كالاختلاف فى قوله تعالى : ﴿ فاعتزلوا النساء فى المحيض حتى يطهرن﴾
( ٢ ) بالنسبة الى قوله[ ( يطهرن]( ففى قراءة الحفص و جماعة ورد
بالتخفيف , و فى قراءة جماعة اخرى بالتشديد , و هو على الاول ظاهر فى
النقاء عن الدم , و نتيجته جواز الوقاع قبل الغسل و بعد انقطاع الدم , و
على الثانى ظاهر فى الاغتسال ( و ان كان عندنا محل كلام ) و نتيجته عدم
جواز الوقاع قبل الغسل و بعد النقاء .
و كيف كان : فان هنا ثلاث مسائل :
الاولى : فى تواتر القراءات و عدمه , و فيه ثلاث احتمالات :
الاول تواتر القراءات .
الثانى عدم التواتر مع حجية جميعها .
الثالث عدم التواتر مع حجية واحد منها فقط و ان كانت القراءة فى الباقىجائزة .
فنقول : لا دليل على تواتر القراءات و انها كانت موجودة فى زمن
النبى ( ص ) نزل بها جبرئيل ( ع ) لان تواترها يتوقف على تحقق التواتر
فى ثلاث مراحل :التواتر بيننا و بين القراء , و التواتر بين القراء
انفسهم , و التواتر بين القراء و بين النبى ( ص ) بينما المعروف ان
لكل واحد من القراء السبعة راويين فلا يتحقق التواتر فى المرحلة الاولى
مضافا الى ان هذين الراويين ينقلان عن قارئهما مع واسطة الا راويى عاصم .
و هكذا بالنسبة الى المرحلة الثانية لانه فى عصر عاصم مثلا لايعيش من القراء
١ الروم ٥٤ .
٢ البقرة ٢٢٢ .