انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٢
لقلة صداقهن او عدم صداق لهن اولا , و لان لهم اموالا كثيرة ثانيا
فيتزوجون بهن و يأكلون اموالهن الى اموالهم ثم لايقسطون فيهن و ربما
اخرجو هن بعد اكل مالهن فيصرن عاطلات ذوات مسكنة لامال لهن يرتزقن منه و
لا راغب فيهن فيتزوجن , و قد شدد القرآن الكريم النكير على هذا الدأب
الخبيث و الظلم الفاحش واكد النهى عن ظلم اليتامى واكل اموالهم ضمن
آيات عديدة فاعقب ذلك ان المسلمين اشفقوا على انفسهم و خافوا خوفا
شديدا حتى اخرجوا اليتامى من ديارهم خوفا من الابتلاء باموالهم و
التفريط فى حقهم فنزلت هذه الاية و هى واقعة موقع التأكيد بالنسبة الى
النهى الواقع فى تلك الايات , و المعنى[ : ( اتقوا امر اليتامى و لا
تتبدلوا خبيث اموالكم بطيب الموالهم و لا تأكلوا اموالهم الى اموالكم
حتى أنكم ان خفتم ان لاتقسطوا فى اليتيمات منهم و لم تطب نفوسكم ان
تنكحوهن و تتزوجوا بهن فدعوهن و انكحوا نساء غير هن ما طاب لكم مثنى و
ثلاث و رباع , فقول[ ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء]( فى معنى
قولنا[ ( ان لم تطلب لكم اليتامى للخوف من عدم القسط فلا تنكحوهن و
انكحوا نساء غيرهن]( .
الثانى : انهم كانوا يشددون فى امر اليتامى و لا يشددون فى امر
النساء فيتزوجون منهن عددا كثيرا و لا يعدلون بينهن فقال تعالى : ان
كنتم تخافون امر اليتامى فخافوا فى النساء ايضا فانكحوا منهن واحدة الى
اربع .
الثالث : انه كان الرجل منهم يتزوج بالاربع و الخمس و اكثر , و
يقول : مايمنعنى ان اتزوج كما تزوج فلان فاذا فنى مال نفسه مال الى مال
اليتيم الذى فى حجره فنهاهم الله عن ان يتجاوز و الاربع لئلايحتاجوا الى
اخذ مال اليتيم ظلما .
الرابع : ان المعنى[ ( ان خفتم ان لاتقسطوا فى اليتمية المرباة فى
حجوركم فانكحوا ما طاب لكم من النساء مما احل لكم من يتامى قرباتكم مثنى و
ثلاث و رباع]( .
فعلى هذا ربط الشرط و الجزاء هنا ظاهر لمن تدبر الايات السابقة و
اللاحقة عليها و ما ورد فى شأن نزولها فلا يبقى موضع لتقدير واحدة من
الايات فضلا عن القول باسقاط ثلث القرآن بينها العياذ بالله .