انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦
منهما بمنطوق الاخر .
ثالثها : هو الوجه الرابع الذى يبتنى على قاعدة الواحد , و وجه
فساده ان هذه القاعدة مختصة بالواحد الشخصى البسيط من جميع الجهات كما مر
فى بعض الابحاث السابقة و لايجرى فى الواحد النوعى كالحرارة مثلا التى
تعم الحرارة الصادرة من الشمس و الصادرة من الكهرباء و من النار , هذا
اولا .
و ثانيا : انها تختص بالامور الحقيقية , و اما الاحكام الشرعية فهى من الامور الاعتبارية التى يعتبرها الشارع .
و ثالثا : انها تجرى فى باب العلة و المعلول و لا معنى للعلية فى
ما نحن فيه بل فى جميع الامور الاعتبارية فليس خفاء الجدران مثلا علة
لوجوب القصر بل انه يعد موضوعا لوجوب القصر , و اما علة الوجوب فانما
هى ارادة الشارع و الزامه .
و اما الثلاثة الاخر فلايبعد ان يكون الاوجه من بينها هو الوجه
الثالث اى تخصيص كل واحد من المفهومين بمنطوق الاخر لابتنائه على قاعدة
الاطلاق و التقييد و الجمع العرفى .
نعم اورد عليه المحقق النائينى ( ره ) بان المفهوم تابع للمنطوق و لا يمكن تقييده الا بتقييد منطوقه . ( ١ )
ولكنه مدفوع بان الثابت فى ما نحن فيه انما هو لزوم التبعية فى
الدلالة لما مر من ان المفهوم مدلول التزامى للمنطوق و هو لايستلزم لزومها
بالنسبة الى ارادة المولى لانه يمكن ان يكون كل واحد من المنطوق و
المفهوم متعلقا لارادة المولى مستقلا بل يمكن ان تتعلق ارادته على خصوص
المفهوم , كما اذا سئل العبد مولاهعن اكرام زيد , فاجابه بقوله[ ( نعم ان
جائك]( فانه لا اشكال فى ان مقصوده انما هو عدم اكرام زيد فى صورة عدم
المجيىء فحسب لااكثر .
ثم لو تنزلنا عن الوجه الثالث و دار الامر بين الوجه الاول و الوجه الثانى , اى
١ راجع اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٢٤ .