انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٤
فمن ملاحظة هذه الجهات و القرائن يحكم العقل بعدم امكان ان تنال ايدى التحريف اليه .
الثانى : آيات من نفس الكتاب العزيز التى هى كالصريحة فى الدلالة
على عدم التحريف , و لا يخفى ان الاستدلال بها ليس دوريا لان المدعى
التحريف بالنقيصة لا الزيادة و القرآن الموجود فى يومنا هذا بما فيه من
الايات مقبول عند الجميع :
منها قوله تعالى : ﴿
و قالوا يا ايها الذى نزل عليه الذكر انك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة
ان كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة الا بالحق و ما كانوا اذا منظرين
انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون﴾
( ١ ) و لتقريب دلالة هذه الاية على المقصود لابد من تفسير كلمتين[ : (
الذكر ]( و[ ( الحفظ]( فما المراد من الذكر و ما المراد من الحفظ ؟
فنقول : اما معنى كلمة الذكر فواضح لان قوله تعالى ﴿ و قالوا يا ايها الذى نزل عليه الذكر﴾
شاهد قطعى على ان المراد من الذكر فى قوله تعالى[ ( انا نحن نزلنا الذكر](
هو القرآن بل هذه الاية تدل على شهرة هذا الاسم للقرآن بحيث يستعمله
الكفار المنكرون للوحى ايضا .
اضف الى ذلك وجود آيات كثيرة تطلق هذا الاسم على القرآن : منها قوله تعالى : ﴿ و انزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم و لعلهم يتفكرون﴾ ( ٢ ) , و منها قوله تعالى : ﴿ و هذا ذكر مبارك انزلناه افأنتم له منكرون]( ( ٣ ) , والا وضح منها قوله تعالى : [( ان هو الا ذكر و قرآن مبين﴾ ( ٤ ) , و قوله تعالى : ﴿ أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى﴾( ٥ ) , و قوله تعالى : و ان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصار هم لما سمعوا الذكر﴾ ( ٦ )
١ الحجر ٩ ٦ .
٢ النحل ٤٤ .
٣ الانبياء ٥٠ .
٤ يس ٦٩ .
٥ ص ٨ .