انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤١
فيه , فان الخلل المعلوم بالاجمال ان كان فى ظواهر غير آيات الاحكام من
القصص و الحكايات و الاعتقادات و الاخلاقيات لم يؤثر شيئا لعدم تكليف
شرعى عملى فيها و ليست هى احكاما تعبدية بل انها ارشادات الى عدة من
الاحكام العقلية , و ان كان فى ظواهر آيات الاحكام فهو شك بدوى فتكون
اصالة الظهور فى الاحكام باقية على حجيتها .
و قد اجيب عن هذا الوجه فى كلمات بعض الاعاظم بان جميع آيات
القرآن داخلة فى محل الابتلاء فى العمل بناء على ما هو المشهور من لزوم
قرائة سورة كاملة فى الركعتين الاوليين من كل صلاة , و لو وقع التحريف
فى سورة لايصح قرائتها فى الصلاة لعدم كونها كاملة سواء كان المحتوى فيها
من الاحكام ام غيرها , و اذن يصير كل سورة من سور القرآن محلا للابتلاء
فى العمل فيؤثر العمل الاجمالى اثره من عدم الحجية .
كما يمكن اثبات دخول جميع القرآن فى موضع الابتلاء من طرق اخرى ايضا كاعتبار الطهارة فى مسها سواء كانت من الاحكام ام غيرها .
اقول : الانصاف هو عدم الاعتماد بشىء من هذه الوجوه , و ذلك لان
اصالة حجية الظواهر ليست من الاصول التعبدية بل هى كاصالة الحقيقة من
الاصول العقلائية الطريقية التى استقر عليها بناء العقلاء من باب انها
طريق لكشف الواقع لامن باب مجرد التعبد , و حينئذ لابد من ملاحظة
بناء العقلاء فى المقام و انه هل هو ثابت على حجية ظواهر كتاب حتى بعد
وقوع التحريف فيها او لا ؟ الانصاف ان بنائهم لم يستقر عليها فى هذه
الصورة من دون فرق بين كونها داخلة فى محل الابتلاء و عدمه , و من دون
فرق بين ان يترتب عليها اثر شرعى او لا يترتب .
و الحق فى الجواب ان نقول : ان الطوائف العشرة الدالة على لزوم
الاخذ بظواهر كتاب الله التى مرت سابقا لاتدعونا الا الى العمل بهذا
القرآن الموجود فى ايدى المسلمين , و تلاوة آيات هذا القرآن الذى وصل
الينا من عهد اميرالمؤمنين ( ع ) و الصادقين ( ع ) سواء قلنا بتحريفه بعد
رسول الله ( ص ) فى مدة قصيرة قبل جمعه فى