انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٦
مثلا فاعتبر حصول الظن ( بل حصول اعلى مراتبه و هو الاطمينان ) بالوفاق فى الثانى دون الاول .
و استدل القائلون بالقول الثالث اى عدم اعتبار الظن الشخصى
مطلقا باطلاقبناء العقلاء ( الذى كان هو المدرك فى اصل حجية الظواهر )
القائم على الاخذبالظواهر و اتباعها الى ان يعلم بالخلاف , و الدليل على
هذا الاطلاق هو عدم صحة الاعتذار عن مخالفتها بعدم افادتها الظن بالوفاق و
لا بوجود الظن بالخلاف .
اقول : الحق صحة هذا الاطلاق و ان استدلالهم به فى محله و لابأس به .
و اما تفصيل المحقق النائينى و هو عدم اعتبار حصول الظن بالوفاق فى
مواردالاحتجاج و اعتباره فى غيره فهو دعوى بلا دليل و ان كان بناء كثير من
الناس فى غير الموالى و العبيد على الاحتياط فى هذه الموارد , لاسيما
اذا كان فى الامور المهمة و الاموال الضخمه .
نعم يستثنى منه بعض ما ثبتت اهميته فى نظر الشارع المقدس كباب الحدود و الديات من باب ان الحدود تدرؤا بالشبهات .
نعم هيهنا تفصيل آخر ( و هو المختار ) بين ما اذا كان الظن الشخصى
مخالفالقرينة توجب الظن على الخلاف , لمن اطلع عليها غالبا بحيث تكون
قابلة للارائة و الاستناد بها على الخلاف , و ما اذا لم يكن كذلك ,
فيمكن ان يقال ان العقلاء لا يعتمدون على الكلام فى الصورة الاولى و ان
كان ظاهرا فى المراد عرفا .
هذا كله فى الامر الاول .
و اما الامر الثانى : و هو تفصيل المحقق القمى ( ره ) بين من قصد
افهامه بالكلام و غيره و ان ظواهر الكتاب حجة بالنسبة الى الاول دون
الثانى , فتظهر ثمرته فى الخطابات الشفاهية فى القرآن الكريم حيث انه
بناء على هذا التفصيل يختصهذا القبيل من الخطابات بالمشافهين دون
الغائبين و المعدومين لعدم كونهم مقصودين بالافهام , كما تظهر الثمرة ايضا
فى الروايات التى كان شخص الراوى لها مقصودا