انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢
والمقتضى ( بالفتح ) فيتوصل فى بيان ذلك الامر بايجاده عند ثبوته و يجعل
بعثه عنوانا مشيرا الى ذلك فحينئذ فالمترتبان هما ذات الشرط و مطلق
الجزاء الذى تعلق به الحكم بلا خصوصية للحكم المنشأ . . . و بعبارة اوضح
ان ظاهر القضايا بدءا و ان كان تعليق الوجوب على الشرط لكن حكم العقل و
العقلاء فى مثل تلك القضايا ان لطبيعة مادة الجزاء مناسبة للشرط تكون
سببا لتعلق الهيئة بها . . . و بعبارة اخرى : ان الهيئة و ان كانت دالة
على البعث الجزئى لكن التناسب بين الحكم و الموضوع يوجب الغاء
الخصوصية عرفا و يجعل الشرط علة منحصرة لنفس الوجوب و طبيعة ,
فبانتفائه ينتفى طبيعى الوجوب و سنخه]( . ( ١ )
و اجاب المحقق الخراسانى عن هذا الاشكال بما حاصله : ان الحكم
المعلق على الشرط هو طبيعة الوجوب لاشخص الوجوب , و ذلك لما عرفت
فى صدر الكتاب من ان الاسم و الحرف كما انهما موضوعان لمعنى واحد و ان
كلا من لحاظ الالية و الاستقلالية خارج عن اصل المعنى و المستعمل فيه
فكذلك الخبر و الانشاء ايضا فالخصوصية الناشئة من قبل الانشاء خارجة عن
اصل المعنى و المستعمل فيه فالمعنى الذى استعمل فيه صيغة الامر فى قولك[
( ان جائك زيد فاكرمه]( هى طبيعة الوجوب و هى المعلقة على الشرط
لاشخص الحكم كى ينتفى الشخص بانتفاء الشرط .
و قال المحقق البروجردى ( قدس سره الشريف ) فى هذا المقام ما اليك
نصه فى تقريراته[ : ( القول بكون المراد فى باب المفاهيم انتفاء السنخ و
ان اشتهر بين المتأخرين و ارسلوه ارسال المسلمات , ولكن لانجدله معنى
محصلا , لوضوح ان المعلق فى قولنا[ : ( ان جائك زيد فاكرمه]( مثلا هو
الوجوب المحمول على اكرام زيد , و التعليق انما يدل على انتفاء نفس
المعلق عند انتفاء المعلق عليه كما عرفت , و ما تفرضه سنخا ان كان متحدا
مع هذا المعلق موضوعا و محمولا فهو شخصه لا سنخه , اذ لاتكرر فى وجوب
اكرام زيد بما هو هو , و ان كان مختلفا معه موضوعا او محمولا
١ تهذيب الاصول , ج ١ , طبع مهر , ص ٣٤٥ ٣٤٤ .