انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٨
عدم الحجية بالدلالة الالتزامية كما مر بالادلة الاربعة و قال[ : ( التعبد
بالظنالذى لم يدل على التعبد به دليل , محرم بالادلة الاربعة و يكفى من
الكتاب قوله تعالى[ : ( قل الله اذن لكم ام على الله تفترون]( دل على
ان ما ليس باذن من الله من اسناد الحكم الى الشارع فهو افتراء , و من
السنة قوله ( ص ) فى عداد القضاة من اهل النار[ ( رجل قضى بالحق و هو
لايعلم]( , ( ١ ) و من الاجماع ما ادعاه الفريد البهبهانى فى بعض
رسائله من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء , و من
العقل تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لايعلم بوورده من
المولى و لو كان جاهلا مع التقصير]( .
اقول : اما الاجماع فلا يخفى انه فى مثل المقام مدركى يرجع الى
سائر الادلة فلا اعتبار به مستقلا , و اما السنة فقد نقوش فيها بان مقام
القضاء مقام خاص , و للشارع اهتمام خاص به , فيكون الدليل اخص من المدعى ,
كما ناقش فيها فىتهذيب الاصول بان مقام القضاء مقام انشاء الحكم لا
اسناده الى الله تعالى , اى ان القاضى انما يقول[ ( حكمت و قضيت بكذا و
كذا]( و لا يقول[ : ( الله يقول كذا و كذا]( . ( ٢ )
لكن يرد عليه ( على مناقشة تهذيب الاصول ) ان القضاء انشاء يلازم
الاخبار عن الشارع لان القاضى قام على منصب القضاء الشرعى , و كأنه
يقول : انى احكم بكذا و كذا لانى من قضاة الشرع و منصوبا من قبل الشارع
فانشائه حينئذ لاينفك عن الاخبار .
نعم الانسب و الاولى للشيخ قدس سره ان يستدل بما ورد فى نفس الباب
( اىالباب ٤ من ابواب صفات القاضى ) من دون ان يكون مختصا بباب
القضاء وهى ثلاث روايات :
احديها : ما رواه زيادبن ابى رجاء عن ابى جعفر ( ع ) قال : ما علمتم فقولوا ,
١ الباب ٤ , من ابواب صفات القاضى , ح ٦ .
٢ راجع تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٨٥ .