انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٤
ثانيهما ما حاصله : انه لايتصور لسلوك الامارة و تطرق الطريق
معنى وراء العمل على طبق مؤداها فلا يتصور له مصلحة وراء المصلحة
الموجودة فى الاتيان بالمؤدى , و ان شئت قلت : الاتيان بالمؤدى و
السلوك على طبق الامارة من المفاهيم المصدرية النسبية لايعقل ان تصير
متصفة بالمصلحة او المفسدة , بل المصلحة والمفسدة قائمتان بنفس الخمر و
الصلاة مثلا .
و فيه ايضا ان المصلحة السلوكية ليس معناها ان صلاة الجمعة مثلا (
التى يدل خبر الواحد على وجوبها ) تصير ذا مصلحتين بالسلوك بل المقصود
ان جعل الحجية للامارة و جعلها طريقا الى الواقع يوجب التسهيل و عدم
رغبة الناس عن الدين و شبه ذلك .
ثالثها[ : ( ان ظاهر عبارة الشيخ و شارح مراده ان المصلحة قائمة
بالتطرق و السلوك بلا دخالة للواقع فى حدوث تلك المصلحة , و عليه فلو
اخبر العادل عن الامور العادية لزم العمل على قوله فى هذه الموارد ايضا
لانه ذا مصلحة سلوكية و هو كما ترى]( .
اقول : ظاهر هذه العبارة : ان وجود المصلحة السلوكية فى الامور
الشرعية يستلزم وجودها فى الامور العادية ايضا ( لان المفروض ان حجية
الامارات امضاءلطريق العقلاء , و المصلحة قائمة بنفس السلوك بلا دخالة
للواقع فى حدوث تلك المصلحة ) مع انه كما ترى , اى لا معنى لحدوث
المصلحة فى سلوك الامارة فى الامور العادية .
والجواب عنه واضح لان المراد من طريقة العرف و العقلاء الممضاة
عند الشارع هى طريقيتهم فى دائرة القوانين العرفية العقلائية , و لا شك
فى وجود المصلحة السلوكية فيها ايضا كما مر آنفا لان اعتبار حصول
القطع عندهم ايضا يوجب لزوم الاختلال فى نظامهم الاجتماعى و معاشهم .
رابعها[ : ( ان لازم تدارك المصلحة الواقعية بالمصلحة السلوكية هو
الاجزاءو عدم لزوم الاعادة و القضاء اذ لو لم يتدارك مصلحة الواقع لزم
قبح الامر بالتطرق ,