انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٨
الظاهرى و الواقعى و كذلك شبهة ابن قبة , كلها ترجع الى محذورات تكوينية ناشئة عن تشريع العمل بالظن فراجع و تدبر .
و الانصاف انه لامعنى للامكان التشريعى فى مقابل الامتناع
التشريعى الا حكم الشارع بالاباحة فى مقابل الحرمة , و اين هذا مما نحن
بصدده .
اذا عرفت هذا فاعلم ان ابن قبة خالف امكان حجية خبر الواحد و
استدل لهبدليلين : احدهما مختص بخبر الواحد , و الاخر عام يشمل جميع
الامارات الظنية .
اما الاول فهو انه لوجاز التعبد بخبر الواحد فى الاخبار عن النبى (
ص ) لجاز التعبد به فى الاخبار عن الله تعالى , والتالى باطل اجماعا , و
وجه الملازمة ان حكم الامثال فيما يجوز و فيما لايجوز واحد .
والصحيح فى الجواب عنه ( كما سيأتى فى مبحث خبر الواحد ) انه
قياس مع الفارق لان التعبد بخبر الواحد فى الاخبار عن الله تعالى ملازم
لدعوى النبوة , و هى من اصول الدين , التى تحتاج الى دليل قطعى .
و اما الثانى : فهو ان جوازالتعبد بالظن موجب لتحليل الحرام و
تحريم الحلال اذ لايؤمن ان يكون ما اخبرمثلا بحليته حراما و بالعكس .
اقول : كلامه هذا مبهم يحتاج الى مزيد توضيح فنقول : ان تحليل
الحرام او تحريم الحلال اللازم من جواز التعبد بالظن يستبطن بنفسه محاذير
خمسة عقلية :
احدها : اجتماع النقيضين فى صورة عدم اصابة الظن بالواقع , و اجتماع المثلين فى صورة الاصابة و هذا بالنسبة الى نفس الحكم .
ثانيها : اجتماع الضدين فى نفس المولى فى صورة الخطاء و هو اجتماع
الارادة و الكراهة لان الامر ينشأ من الارادة و النهى ينشأ من الكراهة و
هذا يكون بالنسبة الى مبادى الحكم .
ثالثها : اجتماع الضدين من المصلحة و المفسدة فى صورة الخطأ , و هو يكون بالنسبة الى متعلق الحكم .