انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٧
اما القسم الاخير فلاشك فى عدم كونه مقصودا فى المقام لانه
انما يكون فى النظر البدوى , و سيزول بالتأمل و يرجع الى احد الاقسام
الاخر , و لذلك عبر الشيخ [ ( كلما قرء سمعك]( .
و كذلك الامكان العادى لان العادة لايمكن ان تقع موضوعا للادلة
العقلية , و ايضا الامكان الذاتى لانه لاشك لاحد فى انه لامانع فى امكان
التعبد بالظن ذاتا و ان حجية الظن ليست كاجتماع النقيضين , فيتعين
حينئذ الامكان الوقوعى , فالمراد بالامكان فى المقام هو الوقوعى فى مقابل
من يدعى الامتناع الوقوعى كابن قبة ( ١ ) من قدماء الاصحاب .
و من العجب ان المحقق النائينى ( ره ) ذهب الى[ ( ان المراد
من الامكان المبحوث عنه فى المقام هو الامكان التشريعى بمعنى ان من
التعبد بالامارات هل يلزم محذور فى عالم التشريع من تفويت المصلحة و
الالقاء فى المفسدة , و استلزامه الحكم بلا ملاك , و اجتماع الحكمين
المتنافيين و غير ذلك من التوالى الفاسدة المتوهمة فى المقام , او انه
لايلزم شىء من ذلك ؟ , ثم قال : و ليس المراد من الامكان هو الامكان
التكوينى بحيث يلزم من التعبد بالظن او الاصل محذور فى عالم التكوين
فان الامكان التكوينى لايتوهم البحث عنه فى المقام و ذلك واضح]( . ( ٢
)
ولكن لايخفى ما فيه من ان كون موضوع الامكان و الاستحالة امرا
تشريعيا لايقتضى خروج امكانه عن التكوين اذا كان المحذور على كل حال
لزوم اجتماع الضدين فىعالم التكوين او صدور القبيح من الحكيم الذى يستحيل
صدوره منه تكوينا ايضا .
و بعبارة اخرى : المحذورات الخمسة التى سيأتى فى بحث اجتماع الحكم
١ هو من عيون الاصحاب و صالحيهم و كان معاصرا للشيخ المفيد (
ره ) , و الشيخ كان يروى عنه و كان من تلازميه و هو صاحب كتاب الانصاف
, و كان فقيها متكلما , و قيل انه كان معتزليا ثم استبصر .
٢ فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ٨٨ .