انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٥
المقام الثانى فى مباحث الظن ( حجية الامارات الظنية )
و قبل الدخول فى هذا البحث لابد من رسم امور ثلاثة :
احدها : ان الظن و بتعبير آخر : ان الامارات الظنية ليست بحجة
ذاتا , اى ليست الحجية من لوازمها الذاتية كما فى القطع ( مع قطع النظر
عما مر منا فى مبحث القطع من انه لامعنى لحجية القطع بمعنى كونه طريقا
الى الواقع بل هو نفس النظر الى الواقع و مشاهدته و الاحاطة به ) .
ثانيها : انه يمكن التعبد بها و جعلها حجة .
ثالثها : فى تأسيس الاصل فى المسئلة , فهل الاصل فيها ان جميع
الامارات الظنية حجة الا ما خرج بالدليل او العكس , اى ليس شىء منها
بحجة الا ما ثبتخروجه بالدليل ؟ و بعبارة اخرى : هل يكون اثبات الحجية و
اقامة الدليل عليها على عهدة المنكر للحجية او على عهدة المثبت المدعى
لها ؟ فان كان الاصل هوالاول فلابد للمنكر اقامة الدليل و هو مدع فى
الواقع , و ان كان هو الثانى فعلى المثبت .
و لا يخفى ان البحث فى الامرين الاولين بحث فى مقام الثبوت و فى الاخير بحث فى مقام الاثبات .
اما الامر الاول : فاستدل له اولا : باجماع العقلاء و اتفاقهم على
ان الظن ليس بحجة ذاتا بل لابد من جعلها بيد جاعل كجعل الحجية لخبر
الواحد , او من