انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٥
الادراك و الحجية فلابد من حله و الجواب عنه .
فنقول : يرد عليه اولا : ان ما ذهب اليه من عدم وقوع الخطأ فى
الحسيات و ما ينتهى الى مادة قريبة من الاحساس ممنوع بالوجدان لوقوع
الخطأ كثيرا ما حتى فى المبصرات و المسموعات فيقطع الانسان مثلا بوصول
الماء الى البشرة فى الوضوء ثم ينكشف خلافه تفصيلا او اجمالا و هكذا فى
الرياضيات فينكشف الخلاف مثلا فى جمعه و تفريقه و ان لم يظهر الخطأ فى
قواعده .
ثانيا : ان كلامه يوجب بطلان نفسه لان استدلاله ليس من الحسيات و
لا من الرياضيات بل داخل فى القسم الثالث الذى لايحصل القطع فيه عنده
.
ثالثا : ما مر سابقا من انه و ان لايحصل القطع الحقيقى فى بعض
العلوم النظرية الا انه لااشكال فى حصول القطع العادى العرفى الذى استقرت
سيرة العقلاء علىحجيته و قد امضاها الشارع ايضا .
هذا كله فى المقام الثانى
اما المقام الثالث : فهو فى روايات استدلوا بها على عدم حجية
العقل و هى المهم فى المقام بل هو الاساس فى انكارهم حجية العقل و هى
على طوائف :
الطائفة الاولى : ما تنهى عن العمل بالرأى , و فسر الرأى عندهم بحكم العقل
الطائفة الثانية : ما تدل على غاية بعد العقول عن دين الله .
الطائفة الثالثة : ما تدل على ان المدرك الوحيد للاحكام هو روايات اهل البيت ( ع ) .
اما الطائفة الاولى :
فمنها ما روى عن ابى جعفر ( ع[ ( ( من افتى الناس برأيه فقد دان
الله بما لايعلم و من دان الله بما لايعلم فقد ضاد الله حيث احل و حرم
فيما لايعلم]( . (١ )
و منها ما روى عن اميرالمؤمنين ( ع ) فى كلام له : ان المؤمن لم يأخذ دينه عن
١ح ١٢ , من الباب ٦ , من ابواب صفات القاضى .