انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٤
الصانع و سائر الاصول الاعتقادية , و اثباتها بالادلة النقلية دور واضح .
ثم ان للمحدث الاسترآبادى ( ره ) فى المقام كلاما لاثبات عدم
حصول القطع من المقدمات العقلية , و نقله شيخنا الاعظم فى رسائله , و
حاصله ببيان منا : انالعلوم مطلقا على ثلاثة اقسام :
الاول : ما ينتهى الى الحس كالعلوم التجربية .
الثانى : ما ينتهى الى مادة هى قريبة من الاحساس و من هذا القسم علم الهندسة والحساب و اكثر ابواب المنطق .
الثالث : ما ينتهى الى مادة بعيدة عن الاحساس و من هذا القسم
الحكمة الالهية و الطبيعية و علم الكلام و علم اصول الفقه و المسائل
النظرية الفقهية و بعضالقواعد المذكورة فى كتب المنطق .
و من المعلوم عدم وقوع الخلاف بين العلماء و الخطاء فى نتائج
الافكار فى القسمين الاولين بخلاف القسم الثالث فوقع الاختلافات
والمشاجرات الكثيرة الشديدة بين الفلاسفة فى الحكمة الالهية و الطبيعية و
بين علماء الاسلام فى اصول الفقة و مسائل الفقه و علم الكلام و غير ذلك
, و السبب فى ذلك بعد هذه العلوم عن الاحساس فلابد فى اثباتها من
المنطق , و القواعد الفقهية انما هى عاصمة من الخظأ من جهة الصورة لامن
جهة المادة .
و يمكن ان نضيف الى ما ذكره : ان العلم الاجمالى بوقوع الخطاء فى
هذا القسم مانع عن حصول القطع فى مسائله لان الموجبة الكلية لاتجتمع مع
السالبة الجزئية كما مر , و هذا يقتضى ان يتبدل علمنا التفصيلى بكل
واحد من تلك المسائل الى الظن و يرجع هذا الى عدم حجية ادراكات العقل
فى غير المحسوسات و ما يكون مباديه قريبة من الاحساس .
و المحقق الخراسانى قد اغمض عن هذا الوجه و مضى عنه بسهولة اتكالا
على ان النزاع مع هذا المحدث نزاع صغروى , لكن نحن نعتقد باهميته لانه
على اى حالسواء كان النزاع فى الصغرى ام فى الكبرى يوجب عزل العقل
بالمرة عن