انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٣
و شربه و لبسه . . . فحرام , هذا هو المستفاد من مجموع ما ورد فى تلك
الرواية الطويلة , فان هذه الرواية تنادى با على صوته بان الحلال تابع
للمصلحة و الحرام تابع للمفسدة و كذلك غيرها من الروايات الكثيرة
المذكورة فى كتاب علل الشرايع و غيره .
اما الاحتمال الثالث ( و هو ان يكون المراد انكار قدرة العقل
على ادراك المصالح و المفاسد ) و الاحتمال الرابع ( و هو ان يكون مرادهم
عدم ادراك العقل لموانعها و معارضاتها ) فجوابهما واضح لانه لااشكال فى
ان العقل و لو بنحو الموجبة الجزئية يمكن ان يدرك المصالح الملزمة و
حسن الاشياء او المفاسد وقبحها لما مر من حكمه بحسن الاحسان و اعانة
المظلومين و قبح الظلم و قتل النفس المحترمة , والمنكر ينكره باللسان و
قلبه مطمئن بالايمان .
هذا كله هو المقام الاول و هو انكارهم الملازمة بين حكم العقل و الشرع .
اما المقام الثانى و هو عدم حصول القطع من المقدمات العقلية
النظرية فنسب الى بعض الاخباريين انه لايحصل القطع من المقدمات العقلية
لكثرة وقوع الخطاء فيها .
و الجواب عنه اولا : ان ما ذهبوا اليه بنفسه دليل و برهان عقلى اقيم على نفى العقل .
ثانيا : انه ينتقض بوقوع الخطأ و الاختلاف الكثير بين الذين
لايعتمدون الا على الادلة النقلية , و حيث ان بعضهم تفطن لذلك اجاب عنه
بانه انما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية او
القطعية , ولكنه خلاف الانصاف لانتقاضه بوقوع الاختلاف بين الاخباريين
المنكرين لحجية العقل ايضا فانهم كثيرا ما يختلفون فى ظهورات الادلة
النقلية و استظهاراتهم منها .
ثالثا : ان هذا ايضا خروج عن المفروض فى محل النزاع لان البحث هنا فى حجية القطع على فرض حصوله من المقدمات العقلية .
رابعا : ان عزل العقل عن الادراك و الحجية بالمرة يوجب سد باب اثبات