انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٣
فاسد جدا . هذا هو الحق القراح فى هذا المطلب من غير فرق بين الاصول
الاعتقادية . . . الى ان قال : فلو قام الحجة عند المكلف على نجاسة
الغسالة و حرمة استعمالها , يمتنع عليه ان يعقد القلب على خلافها او
يلتزم جدا على طهارته , الا ان يرجع الى تخطئة الشارع ( و العياذ بالله )
و هو خارج عن المقام . و بذلك يظهر ان وجوب الموافقة الالتزامية و
حرمة التشريع لايرجع الى محصل ان كان المراد من التشريع هو البناء و
الالتزام القلبى على كون حكم من الشارع مع العلم بانه لم يكن من الشرع ,
او لم يعلم كونه منه , و مثله وجوب الموافقة و هو عقد القلب اختيارا على
الاصول و العقائد و الفروع الثابتة بادلتها القطعية الواقعية .
و الحاصل ان التشريع بهذا المعنى امر غير معقول بل لايتحقق من
القاطع حتىيتعلق به النهى , كما ان الاعتقاد بكل ما ثبت بالادلة امر قهرى
تتبع مباديها و يوجد غب عللها بلا ارادة و اختيار و لايمكن التخلف
عنها و لا للحاصل لهمخالفتها فلا يصح تعلق التكليف لامر يستحيل وجوده , او
يجب وجوده بلا ارادة و اختيار]( . ( ١ )
اقول : لايخفى ان لازم ما افاده فى المقام عدم وجود موضوع للبحث
هنا فينتفى بانتفاء موضوعه لانه انكر امكان تعلق الوجوب بالالتزام
القلبى ثبوتا فلا تصلالنوبة الى مقام الاثبات و البحث فى انه هل يكون
الالتزام القلبى واجبا شرعا او لا ؟
لكن الانصاف هو امكان التفكيك بين العلم و الالتزام القلبى ثبوتا
و انه يوجد وراء العلم شيئا آخر اختياريا يسمى بالتسليم و الالتزام
القلبى , و ان شئت فعبر عنه بالايمان مقابل الاسلام , و قد بينه المحقق
الاصفهانى فى كلامه , ( ٢ ) و توضيحه : انه اذا تيقن الانسان بشىء يجد
بوجدانه فى قبال يقينه و علمه امرين مختلفين : احدهما التسليم الجوارحى
و الثانى التسليم الجوانحى فربما يحصل له التسليم الجوارحى
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٥ ٤٦ .
٢ راجع نهاية الدراية , الطبع القديم , ج ٢ , ص ٢٦ .