انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٢
المسألة الخامسة : فى وجوب الموافقة الالتزامية فى الاحكام الفرعية و عدمه .
اذا علمنا بوجوب شىء او حرمته او استحبابه مثلا فهل يجب الالتزام
القلبى بذلك الوجوب او الحرمة او الاستحباب او لا ؟ و بعبارة اخرى :
الواجب فى الاحكام الفرعية شيئان او شىء واحد ؟
و فيه ابحاث ثلاثة :
الاول : فى المراد من الالتزام القلبى و المعنى المقصود منه .
الثانى : فى وجوبه فى الاحكام الفرعية و عدمه بعد امكان تصوره فى مرحلة الثبوت .
الثالث : فى ثمرة البحث , فيقع الكلام فى ثلاث مقامات :
اما المقام الاول : فحل المشكل فيه يتوقف على اثبات جواز انفكاك
الاعتقاد عن العلم و انه هل يكون العلم عين الاعتقاد او لا ؟ فذهب جمع
الى عدم امكان التفكيك بينهما .
قال فى تهذيب الاصول[ : ( ان التسليم القلبى و الانقياد الجنانى و
الاعتقادالجزمى لامر من الامور لاتحصل بالارادة و الاختيار , من دون حصول
مقدماتها و مباديها , و لو فرضنا حصول عللها و اسبابها , يمتنع تخلف
الالتزام و الانقيادالقلبى عند حصول مباديها , و يمتنع الاعتقاد باضدادها
فتخلفها عن المبادى ممتنع كما ان حصولها بدونها ايضا ممتنع . . . الى ان
قال : فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال و وحدته لايمكن
له عقد القلب عن صميميه بعدم وجوده و عدم وحدته , و من قام عنده
البرهان الرياضى على ان زاويا المثلث مساوية لقائمتيه , يمتنع مع وجود
هذه المبادى , عقد القلب على عدم التساوى , فكما لايمكن الالتزام على
ضد امر تكوينى مقطوع به فكذلك لايمكن عقد القلب على ضد امر تشريعى
ثبت بالدليل القطعى . نعم لامانع من انكاره ظاهرا و حجده لسانا لاجنانا و
اعتقادا , و اليه يشير قوله عزوجل ﴿ و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و عتوا﴾ . و ما يقال من ان الكفر الجحودى يرجع الى الالتزام القلبى على خلاف اليقين الحاصل فى نفسه