انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٩
هذا تمام الكلام فى قيام الامارات مقام القطع .
اما قيام الاصول مقامه فلنبدء فيه ببيان اقسامها فنقول :
قد قسمها بعض الاكابر الى الاصول المحرزة و غير المحرزة , و الحق
ان محرزية شىء بالنسبة الى الواقع تنافى كونه من الاصول العملية التى
اخذ فى موضوعها الشك بالواقع , و عليه فلا محصل لهذا التقسيم .
اللهم الا ان يقال : انه مجرد اصطلاح لكل اصل عملى له نظر الى
الواقع و ان لم يكن كاشفا ظنيا , او كان كذلك ولكن لم يكن الكشف الظنى
ملاك حجيته شرعا .
و كيف كان : قال المحقق الخراسانى ( ره[ : ( ( اما الاصول فلا
معنى لقيامهامقامه بادلتها ايضا غير الاستصحاب لوضوح ان المراد من قيام
المقام ترتيب ما له من الاثار و الاحكام من تنجز التكليف و غيره كما
مرت اليه الاشارة و هى ليست الا وظائف مقررة للجاهل فى مقام العمل
شرعا او عقلا , الى ان قال : ثم لايخفى ان دليل الاستصحاب ايضا لايفى
بقيامه مقام القطع المأخوذ فى الموضوع مطلقا]( .
و حاصل كلامه : ان غير الاستصحاب من الاصول العملية لايقوم مقام
القطع لان لسانها ليس لسان التنزيل و ترتيب الاثار بل هى ليست الا مجرد
وظائف عمليةللجاهل , و اما الاستصحاب فهو و ان كان لسان ادلته لسان
التنزيل و لها نظر الى الواقع الا ان دليل الاستصحاب مثل قوله ( ع )
[ ( لاتنقض اليقين ابدا بالشك]( لابد ان يكون
ناظرا اما الى تنزيل الشك فى البقاء منزلة القطع به , او الى تنزيل
المشكوك منزلة المتيقن و لايعقل ان يكون ناظرا الى كلا التنزيلين
لاستلزامه اجتماع اللحاظين على ما تقدم منه قدس سره فى قيام الامارات .
اقول : يرد عليه اولا : ما مر من ان الاشكال فى المقام ليس هو
الجمع بين اللحاظين , بل الاشكال ان الادلة منصرفة عن القطع الموضوعى ,
فمثل قوله[ ( لاتنقض اليقين]( المعنى المستظهر منه هو ترتب آثار الواقع
المتيقن اى الوضوء مثلا فى مورد هذا الخبر , لاترتيب آثار القطع .