انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٣
بالنفس من دون حاجة الى طرف آخر ) , فان القطع من جهة نور لنفسه و يكون
كمالا للنفس , و من جهة اخرى نور لغيره و كاشف عن غيره , اى الامر
المقطوع به , و حينئذ تارة يمكن ان يلاحظ بما هو صفة قائمة بالنفس , و
اخرى بما انه طريق و كاشف عن الغير , و بهذا تصير اقسام القطع
الموضوعى اربعة , و بانضمام القطع الطريقى اليه تصير خمسة .
ثم ان المحقق النائينى ( ره ) انكر هنا القطع المأخوذ تمام
الموضوع على نحو الكاشفية , و جعل الاقسام ثلاثة قائلا بانه غير معقول
لان معنى الاخذ على نحو الكاشفية ان للواقع دخلا فى الموضوع و هو لايجتمع
مع اخذه تمام الموضوع , و فى قباله المحقق الخراسانى فى الكفاية و
الشيخ الحائرى فى الدرر اثبتا هذا القسم و جعلا الاقسام اربعة .
اقول : الحق انه وقع هنا بين المحقق النائينى ( ره ) من جانب و
بين العلمين المذكورين من جانب آخر مناقشة لفظية لان لكل من الطرفين بل
لكل واحد من الاعلام الثلاثة تفسيرا خاصا للقطع المأخوذ على نحو الكاشفية
يناسب مع ما ذهب اليه من الانكار او الاثبات .
اما المحقق النائينى ( ره ) فيفسر المأخوذ على نحو الكاشفية بان
معناه انللواقع دخلا فى الموضوع فبناء على هذا التفسير يكون انكاره فى محله
كما لايخفى .
و اما المحقق الخراسانى فيقول : ان القطع لما كان من الصفات
الحقيقية ذات الاضافة و لذا كان العلم نورا لنفسه و نورا لغيره صح ان
يؤخذ فيه بما هو صفة خاصة و حالة مخصوصة بالغاء جهة كشفه او اعتبار خصوصية
اخرى فيه معها كما صح ان يؤخذ بما هو كاشف عن متعلقه و حاك عنه فمراده و
من الكاشفية مجرد النظر الى الغير و صرف التعلق بالغير سواء كان الغير
موجودا فى الخارج او لم يكن , لا ان يكون للواقع دخل .
كما ان المحقق الحائرى ( ره ) قال فى الدرر[ : ( و المراد من كونه ملحوظا على انه