انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٩
معذورا لو فعل , و اظهر من ذلك ما لو جزم بوجوب قتل نبى او وصى نبى
فتجرى و لم يفعل , الا ترى ان المولى الحكيم اذا امر عبده بقتل عدو له
فصادف العبد ابنه و قطع بانه ذلك العدو فتجرى و لم يقتله ان المولى اذا
اطلع على حاله لايقمه بهذا التجرى بل يرضى به و ان كان معذورا لو فعل .
. . الى ان قال : و من هنا يظهر ان التجرى على الحرام فى المكروهات
الواقعية اشد منه فى مباحاتها و هو فيها اشد فى مندوباتها و يختلف
باختلافها ضعفا و شدة كالمكروهات و يمكن ان يراعى فى الواجبات
الواقعية ما هو الاقوى من جهاتها و جهات التجرى . ( ١ ) ( انتهى )
اقول : الظاهر من كلامه هذا ان حكم التجرى لديه يختلف بعدد
الاحكام الخمسة , و لعل وجهه عنده هو نفس ما ادعاه المحقق الخراسانى على
مذهبه ( و هو حرمةالتجرى مطلقا ) من حكومة الوجدان فكأن صاحب الفصول يقول
: كما ان الوجدانيحكم بقبح التجرى فى بعض الموارد يحكم ايضا بعدمه فى
موارد اخرى .
ولكن يجاب عنه اولا بانه ليس تفصيلا فى المسئلة بل هو يساوق حقيقة
القولبحرمة التجرى مطلقا لكنها حرمة اقتضائية تتغير بطرو عناوين ثانوية
كما هو كذلك فى غالب العناوين المحرمة فان الكذب مثلا حرام باعتبار
وجود مفسدة فيه , و تتغير حرمته اذا طرء عليه مصلحة اقوى .
و ثانيا : انا ننكر اصل حرمة التجرى , لما مر من عدم صلوح الوجوه
المذكورة لاثبات الحرمة فلا تصل النوبة الى ملاحظة الكسر و الانكسار
بين قبحه و حسن ما طرء عليه .
و ثالثا : ان قبح المتجرى نشأ من القطع بالحرمة فلا يعقل ان يرتفع
ما دامتصفة القطع موجودة قائمة بالقاطع بجهة من الجهات المجهولة المغفولة
له , و بعبارة اخرى : ان الحسن و القبح تابعان لما علم من الجهات , لا
لاقوى الجهات الواقعية التى يكون مغفول عنه للمتجرى .
١ الفصول الفصل الاخير من الاجتهاد و التقليد .