انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٤
الفكرية فيكون الجواب اقناعيا او يرد عليهما الى اهلها .
و اما اشكال الخلود فلنا جواب آخر ذكرناه مفصلا فى كتاب
المعاد , و ملخصه : ان الخلود فى الواقع يرجع الى تجسم الاعمال و ظهور
خاصية العمل و اثره , فان اثر كفر الكافران يخلد فى النار ابدا نظير
ارشاد الطبيب مريضه بانك ان شربت الخمر او السم تبتل بقرحة المعدة الى
آخر العمر .
منها : ما رواه فضيل بن يسار عن ابى جعفر عن آبائه ( ع ) ان رسول الله ( ص ) قال : نية المؤمن ابلغ من عمله و كذلك نية الفاجر]( ( ١ ) .
لكن فى الباب روايتان شارحتان لهذه الرواية , و تدلان على انه لاربط لها بالمقام :
احديهما : ما رواه زيد الشحام قال قلت لابى عبدالله ( ع ) : انى
سمعتك تقول : نية المؤمن خير من عمله , فكيف تكون النية خيرا من العمل ؟
قال : لان العمل ربما كان رياء للمخلوقين , و النية خالصة لرب
العالمين , فيعطى عزوجل علىالنية ما لايعطى على العمل]( . ( ٢ )
ثانيهما : ما رواه حسن بن الحسين الانصارى عن بعض رجاله عن ابى
جعفر ( ع ) انه كان يقول : نية المؤمن افضل من عمله , و ذلك لانه ينوى
من الخير ما لايدركه , و نية الكافر شر من عمله و ذلك لان الكافر ينوى
الشر و يأمل من الشر ما لايدركه]( . ( ٣ )
مضافا الى ان العمل بظاهرها مشكل جدا بل هو مما لايتفوه به فقيه ,
حيث انمقتضاه ان يكون مثلا معصية من نوى شرب الخمر و لم يشرب اشد مما
اذا نوى وشربه , و اما اذا شربه سهوا او نسيانا بغير نية فلا عقاب له
قطعا فلا تكون الرواية ناظرة اليه .
١ الوسائل ج ١ , الباب ٦ , من ابواب مقدمات العبادات , ح ٢٢ .
٢ الوسائل ج ١ , الباب ٦ , من ابواب مقدمات العبادات , ح ١٥ .
٣ الوسائل ج ١ , الباب ٦ , من ابواب مقدمات العبادات , ح ١٧ .