انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٨
درجات : منها درجة تشبه الكراهة التى لاعقاب على ارتكابها بلا خلاف ,
بل الملازمة ثابتة بين العقاب الشرعى و القبح العقلى الذى يحكم العقل
بلزوم تركه ايضا , كما ان الحسن العقلى ايضا لايلازم الوجوب الشرعى فى
جميع مراتبه , حيث انللمستحبات العقلية ايضا درجة من الحسن لاتبلغ حد
الالزام .
الثالث : دليل العقل و بيانه : انه اذا نوى شخصان شرب الخمر و
ارتكبا مقدماته و شرب كل منهما ما قطع بخمريته فاصاب قطع احدهما
بالواقع دون الاخر فالحكم فى المسئلة حينئذ لايخلو من احد احتمالات
اربعة : فاما ان نحكم باستحقاق كليهما للعقاب و هو المطلوب , او نقول
بعدم استحقاق كليهما له و هو كما ترى , و الاحتمال الثالث استحقاق
المخطىء له و عدم استحقاق المصيب , و هذا مما لايتفوه به احد , والرابع
عكس الثالث و هو يستلزم الترجيح بالاصابة التى هى خارجة عن الاختيار و
هو محال فيتعين الاحتمال الاول و هو استحقاق كلا الفردين للعقاب فيثبت
حينئذ حرمة التجرى .
و جواب هذا الوجه ايضا معلوم و هو انا نختار الاحتمال الرابع و
نلتزمبالتفاوت والترجيح المذكور , فانه لااشكال فى ان عدم العقاب لامر
غير اختيارى مما لا استحالة فيه , نظير عدم العقاب الناشى من تعطيل
مراكز الفساد الخارج عن اختيار المكلفين , بل الاشكال ثابت فى العقاب
لامر غير اختيارى .
الرابع : روايات سيأتى ذكرها و تدل على ان نية المعصية معصية كما يأتى ايضا الجواب عنها .
الخامس : ( و لعله العمدة ) الوجدان , حيث ان الوجدان قاض بان من
تجرىعلى مولاه فهو هاتك على مولاه و خرج عن رسم العبودية و هو يوجب
الاستحقاق للعذاب .
و جوابه : ان التجرى على قسمين : تارة يكون المتجرى فى مقام الهتك
على المولى , و لسان حاله انى افعل هذا عنادا و هتكا و معارضة للمولى , و
هذا قديكون سببا للكفر فضلا عن الفسق .