انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٢
الشمس , حيث انه لايقال حين النظر اليها : انى قطعت بالشمس , بل القطع
فيه هو نفس انعكاس الشمس فى الذهن فكذلك فى ما نحن فيه فليست الاثار
المترتبةعلى القطع آثارا لنفس تلك الحالة النفسانية بل هى آثار للواقع و
تترتب على الواقع و لذلك لايقع القطع وسطا لاثبات الحكم و لايقال[ : (
هذا مقطوع الخمرية و كل مقطوع الخمرية حرام فهذا حرام]( بل يقال[ : (
هذا خمر و كل خمر حرام]( نظير قولك[ : ( هذا نار و كل نار حارة]( و
ايضا لايقال فى مقام الاجتجاج على العبد فيما اذا جاز الدخول فى الدار
لعدو مولاه مثلا مع قطعه بكونه عدوا له : [( انك قطعت بانه عدو و لم
تعمل بقطعك]( بل يقال[ : ( لم سمحت الدخول للعدو و لم تمنعه]( .
فظهر الى هنا انه لاحاجة الى اثبات حجية القطع الى التمسك
بالوجدان او التسلسل او غيرهما بل القاطع يعمل بقطعه و يرتب آثاره من باب
وصوله الى الواقع لامن باب حجية القطع .
نعم هذا كله بالنسبة الى شخص القاطع حين قطعه , و اما بالنسبة الى
بعد زوال القطع و كذلك بالنسبة الى غير القاطع ( اى الذهن فوق الذهن )
فلما ذكر من النقض والابرام فى مقام الاستدلال لحجية القطع شأن .
و حينئذ نقول : المقبول عندنا من بين الادلة التى اقيمت لحجية القطع و جهان :
احدهما : التسلسل , و البيان الاصح و الادق فيه ان يقال : ان جميع
الادلة الشرعية ترجع دليليتها و حجيتها الى القطع فلو كان مال حجية القطع
ايضا شيئاغير ذاته يلزم الدور او التسلسل كما لايخفى .
ثانيهما : ما مر من اجتماع الضدين , و ان شئت فعبر عنه بالتناقض .
ان قلت : اجتماع الضدين ليس مستحيلا فى الامور الاعتبارية .
قلت : انه كذلك , ولكنه قبيح عن الحكيم , و بعبارة اخرى , علم
العبد بعدم صدور القبيح من المولى يوجب ايجاد التناقض فى ذهنه , و حينئذ
لاحاجة لتتميمالاشكال الى ارجاعه بالنسبة الى ذهن المولى و ارادته كما فعل
فى تهذيب الاصول بل بهذا البيان يتصور هو ايضا بالنسبة الى ذهن العبد .