انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٩
الثانية : انهما ( كالاطلاق و التقييد ) امران اضافيان نحو هيئة
الامر فانها مبينة من حيث دلالتها على الوجوب , و هى فى نفس الوقت
يمكن ان تكون مجملة من حيث الفور و التراخى , لكن المحقق الخراسانى قال
فى المقام[ : ( ثم لايخفى انهما و صفان اضافيان ربما يكون مجملا عند
واحد لعدم معرفته بالوضع او لتصادم ظهورهبما حف به لديه , و مبينا لدى
الاخر لمعرفته و عدم التصادم بنظره]( .
اقول : ان هذاخلط بين مقام الثبوت و الاثبات , و البحث فى ما
نحن فيه بحث فى مقام الثبوت و الواقع من دون النظر الى علم الاشخاص و
جهلهم و الا يستلزم ان تكون جميع الالفاظ للغة خاصة مجملة بالاضافة الى
الجاهل بتلك اللغة , مع ان المقصود من الاجمال هو الاجمال بعد فرض
التعلم و الرجوع الى اللغة .
و ان شئت قلت : انهما اضافيان فى الواقع و نفس الامر لا عندنا
نظير قولك :[( اكرم العلماء الا زيدا]( اذا كان لفظ زيد مشتركا بين زيد
بن عمرو و زيدبن بكر فان هذا الكلام مجمل بالنسبة الى المستثنى ( و هو زيد
) اذا لم ينصب فيه قرينة , كما هو المفروض و لو عند العالم بوضعه
المشترك , و مبين بالنسبة الى المستثنى منه و هو العلماء , و هذا بعينه
نظير الصغير و الكبر الذين هما امران اضافيان مع صرف النظر عن جهل
الاشخاص و علمهم فان من له عشرون سنة مثلا صغير بالنسبة الى من له
ثلاثون سنة , و كبير بالنسبة الى من له عشر سنوات , و بالجملة ان المعيار
فى المقام ليس هو جهل الاشخاص و علمهم بل الميزان ذات اللفظ و طبعه
الاولى من دون ان ينصب له قرينة .
الثالثة : ان الاجمال تارة يكون فى الهيئة و اخرى فى المادة , و
الاول كاجمال فعل المضارع بالاضافة الى زمان الحال و الاستقبال مع فقد
القرينة , و الثانى كاجمال لفظ القرء , حيث ان المعروف فيه اجماله بين
الطهر و الحيض .
ثم ان منشأ الاجمال تارة يكون الاشتراك اللفظى و اخرى كون الكلام
محفوفا بما يصلح للقرينية او متصلا بلفظ مجمل يسرى اجماله اليه نحو[ (
اكرم العلماء الا بعضهم]( .