انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٤
استحباب زيارة الحسين ( ع ) ثم وردت روايات تدل على استحبابها فى خصوص
ليلة الجمعة او يوم العرفة , الى غير ذلك من المطلقات والمقيدات التى
وردت فى ابواب المستحباب فان المشهور كما مر حملها على تعدد المطلوب
و بيان سلسلة مراتب المطلوبية و الفضل , الا اذا قام دليل خاص على
التقييد , فالقاعدة الاولية و الاصل الاولى عندهم فى المستحباب عدم
التقييد .
و استدل عليه اولا بما اشار اليه فى الكفاية بقوله[ ( او انه
كان بملاحظة التسامح فى ادلة المستحباب و كان عدم رفع اليد من دليل
استحباب المطلق بعد مجىء دليل المقيد و حمله على تأكد استحبابه من
التسامح فيها]( .
الا ان الانصاف انه غير تام لان التسامح فى ادلة السنن ليس الا
عبارة عن العمل باخبار من بلغ فى المستحباب و لااشكال فى انها ناصرة الى
ضعف السند على القول به لا الدلالة ( كما يأتى فى محلة ) و المقام فى ما
نحن فيه مقام الدلالةكما لا يخفى .
و ثانيا ( و هو الحق الصحيح ) ما اشار اليه المحقق الخراسانى ايضا ,
و حاصله مع توضيح منا : ان الغالب فى باب المستحبات ان يكون القيد
لاجل التأكيد و مزيد المحبوبية لا لاجل الاحتراز و الدخل فى اصل المطلوبية
كى يحمل المطلق على المقيد , و هذه الغلبة توجب ظهور الاوامر فيها فى
تعدد المطلوب و تفاوت الافراد بحسب مراتب المحبوبية و الفضل .
و اورد عليه فى المحاضرات بان[ ( مجرد الغلبة لايوجب ذلك بعد ما
افترضان دليل المقيد قرينة عرفية على تعيين المراد من المطلق , ضرورة ان
الغلبة ليست على نحو تمنع عن ظهور دليل المقيد فى ذلك]( . ( ١ )
لكنه يرد بان الغلبة على قسمين : تارة يكون المقصود منها ما يقابل
الشاذ و النادر , و آخرى ما يقابل الاغلب فان كانت من قبيل الثانى (
كما هى كذلك فى باب صيغة الامر ) فلا تمنع عن الظهور فان غلبة
استعمال صيغة الامر فى الندب مثلا
١ المحاضرات , ج ٥ , ص ٣٨٢ .