انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٠
ان قلت : لو ظفرنا بعد ذلك بالقيد كما اذا صدر المطلق من جانب
الرسول ( ص ) ( مثلا ) و القيد من احد الائمة ( ع ) فهل يستكشف منه
عدم كونه ( ص ) , فى مقام البيان و انا قد اخطانا , او نلتزم بانه ( ص )
اخر البيان عن وقت الحاجة , او لا هذا و لا ذاك بل نقول انما كان فى
مقام بيان الحكم الظاهرى و بين الامام ( ع ) القيد بعنوان الحكم
الواقعى و التصرف فى الارادة الجدية فقط ؟
قلنا : الصحيح هر الوجه الثالث لما مر فى مبحث العام و الخاص من
ان مقتضى مصلحة تدريجية الاحكام كون العمومات من قبيل ضرب القانون و وضع
القاعدة , ليعمل بها حتى يرد المخصص .
الخامس : فى اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
قد تكون نتيجتها الشمول البدلى فمفادها حينئذ مفاد كلمة اى , نحو[ (
جئنىبرجل]( فان معناه[ ( جئنى باى رجل]( و قد تكون الشمول الاستغراقى
نحو[ ( احل الله البيع]( و هو الغالب فى الاحكام الوضعية نظير[ (
الماء اذا بلغ قدر كر فلم ينجسه شىء]( و[ ( الارض يطهر بعضها بعضا]( .
و اما العموم المجموعى فالظاهر انه لا يمكن استفادته الا اذا قامت قرينة
على ارادة المجموع من حيثالمجموع .
ثم انه ربما يتوهم انه قد يكون المستفاد من مقدمات الحكة الفرد
بدلا عن الشمول و السريان , و هذا مثل ما مر فى ابواب الاوامر من ان
مقتصى اطلاق الامر الوجوب النفسى التعيينى العينى .
اقول : لكن الحق ان كل واحد منها مدلول التزامى للامثلة المذكورة
اى ان مقتضى مقدمات الحكمة و المدلول المطابقى لها حقيقة فى مثال[ ( صل
صلاة الظهر يومالجمعة]( مثلا شمول الوجوب لحالتى اتيان صلاة الجمعة و
عدمه , و لازمه الوجوب التعيينى كما يظهر بالتأمل , و هكذا بالنسبة الى
الوجوب النفسى و الوجوب العينى ففى كل منهما يكون الاطلاق كسائر المقامات
و انما تكون النفسية و العينية من لوازمه لاانهما مدلولان مطابقيان
للاطلاق .