انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٧
و كيف كان فان المختار فى المقام هو عدم اعتبار هذه المقدمة كما صرح به جماعة من الاعلام ايضا .
و يدل عليه وجوه ثلاثة : احدها : استلزامها : عدم امكان التمسك
بكثير من الاطلاقات الواردة فى الكتاب و السنة مع ان السيرة العملية
للفقهاء و المتشرعين قامت على خلافه فانهم لا يعتنون بشأن نزول الايات و
مورد السؤال فى الروايات اذا كان الجواب مطلقا .
ثانيها : ان وجود القدر المتيقن ليس من قبيل القيود الاحترازية
التى يأخذها المتكلم فى كلامه و يكون لها لسان اثبات و لسان نفى , اثبات
الحكم لنفسها و نفى الحكم عن غيرها , بل غاية ما يستفاد من وجوده ثبوت
الحكم بالنسبة الى نفسه , و اما عدم ثبوته بالنسبة الى غيره فهو ساكت
عنه و غير مفيد له , و حينئذ لا مانع من التمسك بالاطلاق و اسراء
الحكم الى ذلك الغير , والا يلزم اهمال المولى بالنسبة الى غير القدر
المتيقن و سكوته عن بيان حكمه , مع ان المفروض انه فى مقام بيان تمام
المراد .
ثالثها : انه لو كان المتيقن مزاحما للاخذ بالاطلاق فما هو الفرق
بين المتيقن بحسب التخاطب و المتيقن بحسب الخارج مع ان ما ذكره
المحقق الخراسانى فى مقام اثبات اعتبار هذه المقدمة ( و هو ان المولى لم
يخل بغرضه اذا لم يبين القيد اعتمادا على القدر المتيقن ) جار فى القسم
الثانى ايضا و هو يستلزم عدم جواز التمسك بالاطلاق فى ما اذا وجد فى
البين قدر متيقن بحسب الخارج ايضا مع ان هذا مما لايلتزم به الخصم .
الى هنا ثبت ان المعتبر فى الاخذ بالاطلاق بين المقدمات الخمسة
مقدمتان : احديهما : كون المتكلم فى مقام البيان , و ثانيهما : انتفاء ما
يوجب التعيين .
تنبيهات :
الاول : فى انه ما هو نتيجة مقدمات الحكمة ؟
ذهب المشهور الى ان نتيجتها السريان و الشمول فكأن المولى اطلق كلامه بعد