انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٣
[( جئنى برجل عالم]( مع انه خلاف الوجدان .
و اما[ ( مقدمات الحكمة فما هى ؟]( فاختلفت كلمات الاصحاب
فى تعدادهافقيل انها اربعة : احدها : كون المتكلم فى مقام بيان تمام المراد
ثانيها : عدم بيان القيد , ثالثها : عدم الانصراف , رابعها : عدم وجود
القدر المتيقن فىمقام التخاطب .
و المحقق الخراسانى ( ره ) جعلها ثلاث مقدمات بادغام المقدمة
الثالثة فىالثانية . بقوله[ : ( ثانيها انتفاء ما يوجب التعيين]( فان
الانصراف ايضا مما يوجب التعيين كالقيد كما لايخفى .
و حذف المحقق النائينى ( ره ) المقدمة الاخيرة ( و هى عدم وجود
القدرالمتيقن ) فالمقبول من المقدمات الاربعة عنده اثنتان : احديهما :
كون المتكلم فى مقام البيان , ثانيهما : انتفاء ما يوجب التعيين , لكنه
اضاف اليهما مقدمة اخرى و هى ان يكون متعلق الحكم او موضوعه قابلا
للتقييد , و هو ناظر فيها الى التقسيمات اللاحقة عن الامر كانقسام
الواجب الى ما يقصد به امتثال امره و ما لايقصد فيه ذلك و انقسام
المكلف الى العالم و الجاهل بالحكم فحيث انهلايمكن مثلا تقييد متعلق
الامر بقصد الامر على رأيه لما هو معروف من اشكال الدور لا يمكن الاخذ
باطلاقه ايضا .
و هنا مذهب آخر يستفاد من كلمات شيخنا الحارى فى الدرر و هو حذف
المقدمة الاولى ايضا , فاللازم البحث عن كل واحد من هذه المقدمات
الخمسة حتى يعلم ما يصح اعتباره و ما لايصح . فنقول :
اما المقدمة الاولى : فهى لازمة بالوجدان حيث ان الوجدان اقوى
شاهد على عدم صحة الاخذ باطلاق كلام المولى اذا لم يكن فى مقام بيان
تمام المراد , فاذا قالمثلا[ ( اشتر لى ثوبا]( او[ ( اشتر اثاثا للبيت](
فلا يصح للعبد ان يشترى من السوق لباسا او اثاثا اياما كان و يتمسك
عند الاحتجاج باطلاق كلامه , نعم اذا شك فى ان المتكلم هل كان فى مقام
بيان تمام المراد او لا ؟ فان الاصل هو كونه بصدد بيان تمام المراد كما
افاده المحقق الخراسانى ( ره ) و غيره فيكون كونه فى مقام الاجمال و
الاهمال امرا استثنانيا خلاف الاصل .