انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٤
اللابشرط القسمى و الماهية اللابشرط المقسمى , و الفرق بينهما واضح لان
الاول ما كان اللحاظ فيه جزء الموضوع له , و الثانى عبارة عن ما ليس
مشروطا بشىء حتى لحاظ انها لابشرط .
و لاينبغى الشك فى ان المراد من المطلق هو اللابشرط المقسمى
لان اللابشرط القسمى موطنه دائما هو الذهن لان وعاء الاشتراط باللابشرطية
انما هو الذهب و هو يستلزم عدم صحة حمل المطلق مثل الانسان على الخارج
حقيقة , فيكون مثل[ ( زيد انسان]( حينئذ مجازا , و يستلزم ايضا عدم
صحة الاخبار عن الخارج نحو جائنىانسان , و كذلك عدم صحة الامر نحو[ (
جئنى بانسان]( و فيتعين ان يكونالموضوع له اللابشرط المقسمى اى القدر
الجامع بين الاقسام الثلاثة , الذى يكونمرآة للخارج .
بقى هنا شىء : و هو ان ما اشتره فى كلماتهم ( بل لعله كالمتسالم
عليه ) من ان الموضوع له فى اسماء الاجناس هو الماهية من حيث هى هى
لاموجودة و لا معدومة , فانه مما لايمكن المساعدة عليه عند الدقة بل
الموضوع له هو الموجود الخارجى لانه المتبادر من اطلاق مثل الانسان و
الشجر و غيرهما فيتبادر عند اطلاق الانسان و الشجر انسان خارجى و شجر
خارجى , غاية الامر انسان لابعينه و شجر لابعينه , و من انكر هذا انكره
بلسانه و قلبه مطمئن بالايمان , بل يدل عليه حكمة الوضع كما مر بيانه غير
مرة فان قد مر ان الناس فى حياتهم الاعتيادية لاحاجة لهم الى الماهيات
المطلقة حتى يضعون الالفاظ بازائها بل حاجاتهم تمس الوجودات الخارجية ,
فبموازاة حاجاتهم الى المعانى الخارجية يضعون الالفاظ .
هذا , مضافا الى وجود صحة السلب فى المقام فيصح ان يقال[ : (
الانسان الذهنى ليس بانسان]( او[ ( ان النار الذهنية ليست نارا حقيقة بل
النار ذلك الوجود الخارجى الذى يحرق الاشياء و الماء هو الموجود
الخارجى الذى يروى العطشان]( .
ان قلت : فما تقول فى قضية[ ( الانسان موجود]( او[ ( الانسان معدوم]( او[ ( لم يكن