انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٣
مسئلة البداء
ذكرنا مسئلة البداء بعد مسئلة النسخ لما بينهما من الارتباط , و
لذلك تذكران معا فى كلمات القوم غالبا , و المحقق العلامة المجلسى ( ره )
عنوان لهما بابا واحدا فى المجلد الرابع من بحارالانوار بقوله[ ( فصل
فى البداء و النسخ]( و جميع فيه زهاء سبعين رواية فى البداء و النسخ .
و وجه الارتباط بين المسئلتين ان النسبة بينهما العموم مطلقا لان
البداء يعم التكوينيات و التشريعيات معا لكن النسخ يختص بالتشريعيات ,
نعم خصص بعض العلماء احدها بالتكوينيات و الاخر بالتشريعيات و قال فى
مقام تشبيه احدهما بالاخر[ : ( البداء فى التكوينيات كالنسخ فى
التشريعيات]( و جاء فىكلام المحقق الداماد[ ( ان البداء نسخ فى
التكوينيات و النسخ بداء فىالتشريعيات]( .
توضيح المسئلة : قال الراغب فى مفرداته : البداء ظهور الشىء ظهورا
بينا ( و لذلك تسمى البادية بادية لان كل شىء ظاهر هناك , او لانه
يظهر فيها حوادثمختلفة لاتظهر فى المدن ) و قال بعض : المراد من البداء فى
اللغة ظهور الشىءبعد الخفاء و حصول العلم به بعد الجهل , نحو قوله تعالى :
﴿ ثم بدالهم من بعدما رأوا الايات ليسجننه حتى حين﴾ ( ١ ) او قوله [( و بدالهم سيئات ما عملوا﴾
( ٢ ) هذا بالنسبة الى معناه اللغوى , و اما بالنسبة الى البارى تعالى
فقد وردت روايات كثيرة تدل على ان البداء فى امرالله من الامور
المسلمة التى يترادف الاعتقاد به الاعتقاد بالتوحيد , و نحن نشير هنا الى
عدد منها :
١ ما رواه زرارة عن احدهما ( ع ) : قال : ما عبدالله عزوجل بشىء مثل البداء ]( . ( ٣ )
١ يوسف ٣٥ .
٢ الجاثية ٣٣ .
٣ بحارالانوار , ج ٤ , باب البداء و النسخ , ح ١٩ .