انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٦
وقت الحاجة كما لايخفى .
المسئلة الثالثة : و هى ان الدوام و الاستمرار الزمانى فى
الاحكام هل يستفاد من العموم الازمانى للادلة او يستفاد من مقدمات
الحكمة او يكون مقتضى اصل عملى و هو الاستصحاب ؟ فقال بعض بانه لادليل
عليه الا انه مقتضى استصحاب بقاء الاحكام وحيث انه اصل عملى و عموم
العام اصلى لفظى فلا يقع تعارض بينهما بل يقدم العموم على الاستصحاب
دائما , و عليه اذا ورد العام بعد الخاص و بعد حضور وقت العمل بالخاص يقدم
العام على الخاص و تكون النتيجة تقديم النسخ علىالتخصيص
لكن الانصاف ان الاستمرار الزمانى يستفاد من طرق اخرى لفظية فلا تصل النوبة الى الاستصحاب :
احدها : مقدمات الحكمة فيما اذا قال مثلا[ : ( لله على الناس حج
البيت]( و لم يقيده بزمان خاص فنستفيد من اطلاقه الدوام و الاستمرار .
ان قلت : وجود العام و وروده بعد الخاص يمنع من جريان مقدمات الحكمة لكونه بيانا للحكم .
قلنا : ان المراد من عدم البيان فى مقدمات الحكمة هو عدم البيان
فى مقامالبيان لاعدم البيان الى الابد , و حيث ان المولى اطلق كلامه حين
البيان و لم يقيده بزمان خاص تجرى مقدمات الحكمة و تقتضى الدوام والا
بدية .
ثانيها : العمومات التى وردت فى الشرع و مفادها[ ( ان حلال محمد (
ص ) حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة]( او الادلة
التى تدل على خاتمية دين النبى ( ص ) فان هذه الادلة بعمومها و اطلاقها
دليل على ابدية الاحكام الشرعية كلها .
ثالثها : ما سيأتى ان شاء الله فى باب النسخ ان طبيعة الحكم
الالهى و القانون الشرعى تطلب الابدية و تدل على الدوام و الاستمرار الى
ان يرد ناسخ فانها نظير طبيعة الاحكام الوضعية المجعولة عند العرف و
العقلاء كالملكية و الزوجية , حيث انها تقتضى الدوام بطبعها و ذاتها الى
ان يرد عليه مزيل كما لايخفى , و سيأتى لذلك مزيد توضيح عن قريب
فانتظر .