انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٤
كان الامر فيه امتحانيا يحصل بنفس التهيأ للعمل فاذا وقع التهيأ و حضر
وقته يحصل المقصود من الامتحان , و حينئذ يمكن النسخ , و لا اشكال فى
جوازه , و هو نظير ما اذا كلف المولى عبده بالسفر و قد تهيأ له قبل حضور
وقته فحينئذ حيث ان نفس التهيأ يكفى لتحقق الامتحان و القبول فيه و هو
يمكن ان يتحقق قبل زمان الفعل يجوز للمولى ان ينسخ حكمة بلا اشكال .
اما اذا كانت الاوامر غير امتحانية فان المحقق النائينى ( ره )
قسمها على ثلاثة اقسام : الاوامر الصادرة على نهج القضايا الحقيقية غير
الموقتة و الاوامر الصادرة على نهج القضايا الحقيقية الموقتة , و
الاوامر الصادرة على نهج القضايا الخارجية , و حكم باختصاص جواز النسخ
بالقضايا الحقيقية غير الموقية و القضايا الخارجية او القضايا الحقيقة
الموقتة بعد حضور وقت العمل بها , و اما القضايا الخارجية او الحقيقية
الموقتة قبل حضور وقت العملبها فيستحيل تعلق النسخ بالحكم المجعول فيها
من الحكيم الملتفت و قال : فى توضيحة[ : ( ان ما ذكروه فى المقام انما
نشأ من عدم تمييز احكام القضايا الخارجية من احكام القضايا الحقيقية و ذلك
لان الحكم المجعول لو كان من قبيل الاحكام المجعولة فى القضايا
الخارجية لصح ما ذكروه , و اما اذا كان من قبيل الاحكام المجعولة فى
القضايا الحقيقية الثابتة للموضوعات المقدر وجودها كما هو الواقع فى
احكام الشريعة المقدسة فلا مانع من نسخها بعد جعلها , و لو كان ذلك
بعد زمان قليل كيوم واحد او اقل , لانه لايشترط فى صحة جعله وجود
الموضوع له فى العالم اصلااذا لمفروض انه حكم على موضوع مقدر الوجود , نعم
اذا كان الحكم المجعول فى القضية الحقيقية من قبيل الموقتات كوجوب
الصوم فى شهر رمضان المجعول علىنحو القضية الحقيقية كان نسخه قبل حضور وقت
العمل به كنسخ الحكم المجعول فى القضايا الخارجية قبل وقت العمل به
فلا محالة يكون النسخ كاشفا عن عدم كونالحكم المنشأ اولا حكما مولويا
مجعولا بداعى البعث او الزجر]( . ( ١ )
١ راجع اجود التقريرات , ج ١ , ص ٥٠٧ ٥٠٨ .