انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٤
الثانى : انه لولاه لزم الغاء الخبر بالمرة , اذ ما من خبر الا و هو مخالف لعموم من الكتاب .
اقول : كل واحد من الوجهين قابل للجواب , اما السيرة فيمكن
المناقشة فيما بان القدر المتيقن منها ما اذا كانت اخبار الاحاد محفوفة
بالقرينة خصوصا مع النظر الى كثرة وجود القرائن فى عصر الحضور , و لو
لم نقطع به فلا اقل من احتماله .
و اما الوجه الثانى : ففيه ان فى الكتاب عمومات كثيرة لم تخصص
اصلا حيثان غالب عمومات الكتاب ليس الشارع فيها فى مقام البيان من قبيل
قوله تعالى﴿ اقيموا الصلاة﴾ و هكذا قوله ﴿ خلق لكم ما فى الارض جميعا﴾
حيث ان معناه ان جميع ما خلق فى الارض يكون بنفعكم , و ليس مفاده
منحصرا فى خصوص منفعة الاكل حتى يخصص بما ورد من ادلة حرمة الاكل بالنسبة
الى بعض الاشياء , و هكذا قوله تعالى[ ( خذ من اموالهم صدقة]( فانه ليس
فى مقام البيان حتى ينافيه و يخصصه ما يدل على ان الزكاة فى تسعة اشياء .
و الاولى فى المقام ان يستدل بعمومات ادلة حجية خبر الواحد كبناء
العقلاء و مفهوم آية النبأ , فانها دليل على العمل به ولو فى مقابل
عمومات الكتاب و السنة المتواترة .
و اما المانعون فاحتجوا للمنع بوجوه :
احدها : ان الكتاب قطعى و خبر الواحد ظنى و الظنى لايعارض القطعى لعدم مقاومته له فيلغى بالمرة .
و اجيب عنه بان الدوران و التعارض يقع فى الحقيقة بين اصالة
العموم فى العام الكتابى و بين دليل حجية الخبر , لا دلالته , و حيث ان
الخاص اقوى دلالة من العام , فلا شبهة فى تقديمه عليه بعد ان ثبتت
حجيته بدليل قطعى , و ببيان آخر : ان الخبر بدلالته و سنده صالح عرفا
للقرينية على التصرف فى اصالة العموم بخلاف اصالة العموم فانها لاتصلح
لرفع اليد عن دليل اعتبار الخبر لان اعتبار اصالة العموم منوط بعدم
قرينة على خلافها , و المفروض ان الخبر الخاص بدلالته و سنده يصلح