انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٧
٩ الكلام فى الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة
فهل هو ظاهر فى الرجوع الى الجميع او الى خصوص الاخيرة او
لاظهور له اصلا بل يصير الكلام مجملا و لابد فى التعيين من قرينة , مثل
قوله تعالى : ﴿
و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة
و لا تقبلوا لهم شهادة ابدا و اولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا﴾
( ١ ) فهل الاستثناء بقوله[ ( الا الذين تابوا]( يرجع الى جميع الاحكام
الثلاثة , اى الجلد بثمانين جلدة و عدم قبول الشهادة ابدا و الفسق ؟
فتكون النتيجة حينئذ رفع جميعها بالتوبة ؟ او يرجع الى خصوص الاخير فيرفع
به خصوص الفسق ؟ او الكلام مجمل ؟ اقوال , فقيل بظهوره فى الرجوع الى
الكل و قيل بظهوره فى الرجوع الى خصوص الاخيرة و قيل بالاجمال مع كون
القدر المتيقن هو الاخير , و قيل بما يأتى من التفصيل .
و لنقدم قبل الورود فى بيان الاقوال امرين :
الاول : قال بعضهم باستحالة الرجوع الى الجميع ثبوتا فلاتصل النوبة الى البحث عن الوقوع فى مقام الاثبات و استدل له بوجهين :
احدهما : ان كلمة[ ( الا]( من الحروف و قد قرر فى محله ان
الموضوع فيها جزئى حقيقى و هو يلزم دلالة كلمة[ ( الا]( على اخراج واحد
لا اخراجات عديدة , و لازمه الرجوع الى الاخيرة .
١ النور ٤ .