انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٥
اخرى : هل يكون للمفهوم من حيث هو مفهوم نقص فى التخصيص بالقياس الى
المنطوق ؟ و ذلك لانه لافرق فى هذه النكات الاربعة بين المنطوق و المفهوم
فان المنطوق ايضا لايقدر لتخصيص العام الابى عن التخصيص , و لا يخصصه
ايضا اذا كان هو بمقدمات الحكمة و كان العام دالا على العموم بالوضع , و
كذلك اذا كانت النسبة بينه و بين العام العموم من وجه او كان العام
لاقوائيته و اظهريته قرينة على التصرف فى الخاص .
اذن فلابد من ارجاع البحث الى محوره الاصلى و هو ان نفرض
الكلام اولا فى مورد كان العام فيه يخصص بالخاص على تقدير كونه منطوقا ثم
نبحث فى انه هل يخصص بالمفهوم ايضا فى هذا الفرض او لا ؟ و ان
المفهومية هل توجب ضعفا للخاص او لا ؟ و حينئذ نقول : ربما يتوهم ان
الدلالة المفهومية اضعف من الدلالة المنطوقية فلا يكون الخاص اذا كان
مفهوما مخصصا للعام , لكن الانصاف ان مجرد كون الخاص مفهوما لايوجب
ضعفا بل ربما يكون المفهوم اقوى من المنطوق بل ربما يكون المقصود الاصلى
للمتكلم هو المفهوم فقط .
و بالجملة لا المنطوق بما هو منطوق يوجب قوة للخاص و لا المفهوم
بما هو مفهوم يوجب ضعفا له فتلخص من جميع ما ذكرنا انه يجوز تخصيص العام
بالمفهوم كما يجوز تخصيصه بالمنطوق , نعم كما اشرنا آنفا قد يكون العام
اقوى من الخاص فلا يخصص العام به كما اذا كان العام آبيا عن التخصيص ,
لكنه لايختص بالمفهوم بل المنطوق ايضا لايخصص العام اذا كان العام كذلك ,
نحو قوله ( ع[ : ( ( ما خالف كتاب الله فهو زخرف]( فان هذا عام
لايمكن تخصيصه بشىء , او كانالمورد من المستحبات فيحمل الخاص حينئذ على
تعدد المطلوب كما اذا دل دليل على ان صلاة الليل مستحب من نصف الليل
الى آخره , و نهى دليل آخر عن اتيانها فيما بعد النصف بلافصل , او امر
دليل آخر باتيانها فى آخر الليل , فبهذين الدليلين لايخصص عموم الدليل
الاول بل كل منهما دال على مرتبة من المطلوبية .