انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٢
توضيح ذلك : ان قلنا بشمول الخطابات للمعدومين جاز لهم التمسك باطلاقات الكتاب نحو اطلاق قوله تعالى : ﴿ يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود﴾مثلا
مطلقا و ان كان غير المشافهين مخالفين فى الصنف مع المشافهين كما ان
التمسك بها كذلك جايز للموجودين , و ان قلنا بعدم شمولها لهم فلا يجوز
لهم التمسك بها اصلا فان التمسك بالاطلاق فرع توجه الخطاب فاذا لم
يتمسك بالاطلاق فلا يبقى فى البين سوى دليل الاشتراك و لا دليل على
الاشتراك الا الاجماع و هودليل لبى لا اطلاق له فلا يثبت به الحكم الا
القدر المتيقن منه و هو موارد اتحاد الصيف و حيث لا اتحاد فى الصنف
للمعدومين فى فرض الكلام فلا دليل على الحكم اصلا, كما اذا احتملنا
دخالة حضور الامام المبسوط اليد فى وجوب صلاة الجمعة فلا يمكن التمسك
باطلاق قوله تعالى[ ( يا ايها الذين آمنوا اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة
فاسمعوا الى ذكر الله]( لاثبات وجوبها فى زمن الغيبة لعدم اتحادهم مع
المشافهين فى الصنف .
واجاب عن هذه الثمرة المحقق الخراسانى فى الكفاية بما حاصله : ان
مع عدم عموم الخطاب للمعدومين و ان لم يصح لهم التمسك باطلاقه لرفع
دخالة ما شك فى دخله مما كان المعدومون فاقدين له و كان المشافهون
واجدين له ولكن صح التمسك باطلاقه لرفع دخالته فى حق المشافهين قطعا بان
يقال : ان صلاة الجمعة مثلا واجبة عليهم مطلقا سواء كانوا حاضرين فى
زمان الامام المبسوط اليد والانتقال الى الفترة الفاقدة لحكومة العدل بعد
النبى ( ص ) , و حينئذ اذا ثبت عدم دخلالقيد فى حقهم بالاطلاق ثبت فى
حق المعدومين بدليل الاشتراك , فالفرق بين عموم الخطاب للمعدومين و
عدمه انما هو فى الحاجة الى ضم دليل الاشتراك بل يتمسكون بالاطلاق
ابتداء , و ان لم يكن الخطاب عاما لهم لابد من ضم دليل