انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤١
لكن يمكن احيائها من حيث الصغرى والكبرى , اما الكبرى فلان
وظيفة المتكلم انما هى اقامة القرائن للمقصودين بالافهام فقط و ليس من
وظيفته اقامتها لمن لم يقصد افهامه , و حينئذ لو احتملنا ( احتمالا
عقلائيا ) وجود قرينة فى البين التى ذكرها المتكلم للمقصودين بالافهام و
لم تصل الى غيرهم كما اذا قال المتكلم مثلا [ :( اشترلى جنسا من الاجناس
الموجودة فى السوق الفلان]( و احتملنا وجود قرينة فى البين قد فقدت و
كانت دالة على ان مراد المتكلم جنس خاص من تلك الاجناس فحينئذ حجية
كلامه و جواز التمسك باطلاقة لغير المقصودين بالافهام مشكل جدا .
نعم قد يعلم انه لم يكن هناك قرينة فى البين فيأخذ بظهوره كل من
وصل اليه كما يحكى ذلك فى قضية كتاب كتبه عثمان لعامله فى مصر و اشار
الى قتل الذينأتوا بالكتاب فان المخاطب و ان كان هو العامل فقط ولكن لما
فتحوا الكتاب و شاهدوا ما كتبه رجعوا اليه و وقع ما وقع , ولم يقل احد
منهم ان ظهور الكتاب ليس حجة بالنسبة اليهم للعلم بعدم وجود قرينة هناك
.
اما الصغرى فلانا و ان وافقنا على وجود خطابات كثيرة ( بل اكثر
الخطابات الشرعية ) يكون غير المخاطبين فيها ايضا مقصودين بالافهام لكن
اثباته فى جميع موارد الادلة الشرعية مشكل ( و ان كان جميع الخطابات
القرآنية هكذا بلااشكال ) فان فى الروايات الواردة من ناحية النبى ( ص )
و الائمة المعصومين ( ع ) توجد موارد كثيرة التى يحتمل فيها كون
المقصود بالافهام خصوص المخاطبين كالروايات التى وردت بصيغة[ ( يا
اصحابى]( مثلا .
فظهر مما ذكرنا ثبوت الملازمة بين التخاطب و المقصودية بالافهام
بنحو الموجبة الجزئية فلو قلنا بعدم شمول الخطابات الشرعية لغير
المشافهين يشكلاثبات كون غير المشافهين مقصودين بالافهام فى جميع الموارد و
يستلزم عدم حجية بعض الخطابات بالنسبة اليهم .
الثمرة الثانية : صحة التمسك باطلاقات الخطابات القرآنية و شبهها بناء على التعميم , و عدمها بناء على عدمه .