انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣٤
فتلخص ان حقيقة التخاطب هو توجيه الخطاب نحو الغير لا التشافه و الحضور و هذا يصدق بالنسبة الى المعدوم بلحاظ زمن وجوده ايضا .
اما المقام الثالث : فالنزاع فيه عند المحقق الخراسانى مسبب عن
ان ادوات الخطاب هل هى موضوعة للخطاب مع المخاطب الحقيقى كى نقول
باختصاصها بالحاضرين و عدم شمولها للمعدومين لئلايلزم استعمال الاداة فى
غير ما وضعت له او موضوعة لا نشاء مطلق التخاطب و لا يقاع مجرد
المخاطبة سواء كان مع المخاطب الحقيقى او التنزيلى فتكون شاملة
للمعدومين ايضا , و قد مر نظيره فى مبحث الاوامر بالنسبة الى صيغة الامر
من انها هى هى موضوعة للطلب الحقيقى او لانشاء مطلق الطلب و لو لم
يكن بداعى الطلب الحقيقى كما اذا صدر بداعى التعجيز او التهديد .
و استدل لوضعها لانشاء مطلق التخاطب بوجهين :
احدهما : انه كذلك فى اشباهها و نظائرها كادات النداء و ضمائر
التخاطب فانها موضوعة لانشاء مطلق التخاطب و لايقاع مجرد المخاطبة سواء
كان مع المخاطب الحقيقى او التنزيلى .
الثانى : ان الوجدان حاكم على ان فى مثل[ ( يا كوكبا ما كان اقصر
عمره]( الذىليس المخاطب فيه حقيقيا لعدم كونه حاضرا ملتفتا لاتجوز فى
اداة الخطاب اصلا بل هى مستعملة فى معناها الحقيقى من انشاء النداء و
الخطاب فليس فيها عناية و لا مجاز بالنسبة الى اداة الخطاب , ثم قال ما
حاصله : ان هذا كله فيما اذا لم تكن قرينة فى البين توجب الانصراف
الى الخطاب الحقيقى كما هو الحال فى حروفالاستفهام و الترجى و التمنى و
غيرها , و فى نهاية الامر قال ما حاصله : ان هذا الظهور الانصرافى ناش عن
عدم قرينة تمنع عن الانصراف المزبور , والا اذا كان هناك ما يمنع عن
الانصراف الى المعانى الحقيقية كما يمكن دعوى وجوده غالبا فى كلام
الشارع فلا يختص هذه الاداة بالخطاب الحقيقى .
اقول : يرد عليه اولا : انه قال : ان كان الموضوع له هو الخطاب
الحقيقى فلا يشمل المعدومين , بينما لااشكال فى الشمول على فرض الوجود
كما مر .