انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٢٣
حاجة الى قصد الامر .
اما الجهة الثالثة : فالانصاف انه لادخل للموردين فى ما نحن
فيه لانهما ليسا من قبيل التمسك بعمومات العناوين الثانوية لاثبات
الموضوع و كشف حال الفرد وانما ثبتا لقيام دليل خاص يدل عليهما , و
لايحصل بهما استقراء عقلى .
التنبيه الرابع : فيهما اذا دار الامر بين التخصيص و التخصص , و
بتعبير آخر : فيما اذا دار الامر بين الخروج عن الموضوع و الخروج عن الحكم
, كما اذا علمنا بعدم وجوب اكرام زيد ولكن لانعلم انه عالم فيكون
خروجه من عموم[ ( اكرم العلماء]( تخصيصا او ليس بعالم فيكون خروجه من
باب التخصص , فان كان خروجه من باب التخصيص كان عنوان العالم منطبقا
عليه فيترتب عليه سائر الاحكام و الاثار , المترتبة على عنوان العالم ,
و ان كان من باب التخصص فلايترتب عليه تلك الاثار , و مثال ذلك فى
الفقه كما ذكره فى المحاضرات مسألة الملاقى لماء الاستنجاء حيث انه غير
محكوم بالنجاسة اذا توفرت فيه الشرائطالتى ذكرت فى محله , فحينئذ لامحالة
يدور الامر بين ان يكون خروجه عن هذا الحكم بالتخصص او بالتخصيص , يعنى
ان ما دل على طهارة الملاقى ماء الاستنجاء بخسا و يترتب عليه سائر
احكام الشىء النجس , او يكون خروجه منه بالتخصص , فيكون ماء الاستنجاء
طاهرا و يترتب عليه آثار الطهارة غير الوضوء و الغسل ؟
فيه خلاف بين الاصحاب و قد اخترنا فى التعليقة على العروة الوثقى
للمحقق اليزدى ( ره ) القول بالتخصيص و قلنا هناك : لعل العسر و الحرج
هما العلة فى هذا الحكم و لذا نقتصر من احكام الطهارة على ما يندفع به
العسر و الحرج فقط .
و كيف كان : نحتاج لاثبات التخصص فى المقام الى قبول امرين :
احدهما : جواز التمسك باصالة العموم ( اصالة عدم التخصيص ) لاثبات
الموضوع ايضا كما يجوز التمسك بها لاثبات الحكم , مع انه ممنوع عندنا ,
فانا نقول :