أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٦ - فيما يتعلق بالأجل في النكاح المنقطع
وأمّا التفصيل بين الإنشاء بلفظ «النكاح» و «الزواج» وبين الإنشاء بلفظ «التمتّع» فالوجه فيه واضح.
ولكن يمكن المناقشة فيه: بأنّ لفظ «التمتّع» وإن كان ظاهراً في عرفنا في العقد الموقّت، ولكن قد يقترن بما يخرجه عن هذا الظهور، ولذا قلنا في باب صيغ إنشاء العقد الدائم: بجوازه بلفظ «متّعت» إذا كان مقترناً بقرينة واضحة.
نعم، الإنصاف ظهوره في المتعة لو كان مجرّداً، فيخرج عن مورد الروايات على فرض قبولها.
الفرع الثالث: أنّ تقدير الأجل موكول إليهما؛ سواء طال، أو قصر، لعدم ورود حدّ زماني في المتعة. وإطلاقات الأدلّة تقتضيه.
ولكن لو طالت المدّة بقدر عمرهما أو أكثر- مثل ما هو جارٍ في بعض البلاد من عقد المتعة تسعاً وتسعين سنة للفرار عن إلزامات النكاح الدائم- يبعد إجراء أحكام النكاح الموقّت عليه؛ لانصراف أدلّتها عن مثله، بل هذا في العرف نكاح دائم، فيجري عليه أحكامه.
وقد صرّح بذلك في «الجواهر» وناقش في كلام «المسالك» و «كشف اللثام» واستدلّ: «بأنّ مثله لا يصحّ في الإجارة، فلا يكون تمليك المنفعة هنا وهناك بعوض، بل قد يكون سفهاً، ولا يمكن التوزيع فيه بحسب المدّة، كما هو ظاهر»[١].
ومن هنا يظهر أمران آخران:
أوّلهما: أنّه لا يكفي كون المدّة لحظة- كما ذكره غير واحد- وإن كان يمكن
[١]- راجع: جواهر الكلام ٣٠: ١٧٥ ..