أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
في المراكز الدولية من أحد الجنسين ما يساوي الجنس الآخر؟! إنّا لا نرى شيئاً من ذلك، لماذا؟!
الثانية: أنّ اللَّه خلق كلًاّ من الجنسين بخلقة خاصّة به، والقوانين مهما كانت، لا تعارض ولا تنازع الفطريات وقوانين الخلقة؛ حتّى أنّا لا نرى في البلاد التي قرّرت المساواة بينهما منذ زمن طويل، المساواة التي يدّعونها، فاللازم إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، وإعطاء كلّ من الجنسين ما يليق به، فتحميله غير ما خلق له، ظلم ظاهر.
ويتلخّص من ذلك امور لابدّ من التنبيه عليها:
الأوّل: هل المدار على المساواة، أو رعاية التناسب؟
وبعبارة اخرى: هل المدار على العدالة، أو المساواة؟
إنّ العدالة تقتضي وضع كلّ شيء موضعه؛ سواء كان مساوياً، أو غير مساوٍ، مثلًا مقتضى العدالة بين الأطفال والشباب والشيوخ في أمر التغذية، إطعام كلّ واحد منهم بما يقتضيه مزاجه، والحال أنّ المساواة تقتضي خلافه.
كما إنّ مقتضى العدالة في أبواب الإرث والديات، زيادة سهام إرث من يجب عليه الإنفاق على من ينفق عليه، وزيادة دية من يقوم بالواجبات الاقتصادية على غيره؛ فإنّه لا شكّ في أنّ الرجال غالباً ما يقومون بهذه الواجبات أكثر من النساء، ولا اعتبار بالأفراد النادرة في القوانين العامّة، ولكنّ المساواة تحكم بعدم الفرق، مع ما فيه من الظلم الفاحش.
الثاني: أنّ الغرب يدّعي المساواة بين الجنسين، ولكن يخدع المرأة، ويمكر بها، ولا يعطيها إلّاالحرّية الجنسية، بل قد لايتعامل معها تعامل إنسان، بل تعامل