أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الثالث في بيان المقدار الواجب من الرضاع
الحولين؛ من دون تقييده بالشهر والشهرين[١]، وظاهره جعل استثناء الشهر والشهرين، قولًا غير مشهور.
وقال في «المسالك»: «لا خلاف بين أصحابنا في أنّ مدّة الرضاع بالأصالة، حولان كاملان؛ لقوله تعالى: وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ... وظاهر الآية كون تمام الرضاعة حولين. وهو لا ينافي جواز النقص عنهما. وقد جوّز أصحابنا الاقتصار على أحد وعشرين شهراً؛ لظاهر قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً فإذا حملت به تسعة أشهر- وهو الغالب- بقي فصاله؛ وهو مدّة رضاعه أحد وعشرين شهراً».
وذكر في ذيل كلامه: «وأمّا الزيادة على الحولين، فمقتضى الآية أنّه ليس من الرضاعة؛ لتمامها بالحولين، لكن ليس فيها دلالة على المنع من الزائد...
والمصنّف والجماعة قيّدوه بشهر، وشهرين»[٢].
وحكى في «الحدائق» عن «شرح النافع»: «أ نّه لو قيل بجوازه» أيجواز الأقلّ من أحد وعشرين شهراً «إذا اقتضت مصلحة الولد ذلك، وتراضى عليه الأبوان، لم يكن بعيداً»[٣].
هذه جملة من كلمات الأصحاب يعرف بها حال المسألة من ناحية الأقوال، ففي ناحية الأقلّ قولان، ووجه:
الأوّل: أنّه لا يجوز الأقلّ من أحد وعشرين شهراً.
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٢٧٧ و ٢٧٨ ..
[٢]- مسالك الأفهام ٨: ٤١٦ ..
[٣]- الحدائق الناضرة ٢٥: ٨٠ ..