أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - الشرط الرابع اتحاد الفحل
التفسير، فاعتبر الاخوّة من الرضاعة للُامّ خاصّة، وكذا الراوندي في «فقه القرآن»[١].
وهنا أمر مهمّ جدّاً يجب التنبيه عليه قبل الورود في أخبار الباب؛ وهو أنّ اتّحاد الفحل له معنيان:
أوّلهما: أنّه لابدّ أن يكون كمال العدد من فحل واحد، فلا يكفي من فحلين، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً خمس رضعات، ثمّ طلّقت، وتزوّجت وأرضعت من لبن الفحل الثاني عشر رضعات، لم يكفِ.
ثانيهما: أنّه لو أرضعت امرأة غلاماً رضاعاً كاملًا من فحل، ثمّ أرضعت صبيّة رضاعاً كاملًا من فحل آخر، لا يحرم هذا على هذه؛ لعدم اتّحاد الفحل. وقد وقع الخلط بينهما في مقام الاستدلال بالروايات. فليكن هذا على ذكر منك.
والحاصل: أنّ وحدة الفحل تارة: تذكر بعنوان الشرط في باب العدد، واخرى: بعنوان الشرط في الأثر، والزمان، والعدد، فيكون شرطاً مستقلًاّ؛ فإنّه قد تكون وحدة الفحل مع وحدة الامّ، كما في العدد، وقد تكون مع تعدّد الامّ.
وبعبارة اخرى: قد ينظر في نسبة الامّ والأب إلى ولدهما الرضاعي، وقد ينظر إلى الولدين الرضاعيين. وكيفما كان فلا يمكن قياس أحدهما بالآخر؛ لأنّه قياس مع الفارق.
وعلى كلّ حال: لا شكّ في أنّ مقتضى عمومات الرضاع، الحرمة ولو مع عدم اتّحاد الفحل؛ فإنّه «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فكما أنّ وحدة الامّ في النسب كافية في الحرمة، فكذا في الرضاع.
[١]- كشف اللثام ٧: ١٤٢ ..