أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - المقام الثاني في عدم كفاية المسمى
يسيرة، وهذه نكتة لطيفة في الجواب عمّن تمسّك بإطلاق الآية.
و ثانياً: لو سلّمنا الإطلاق، فهو مقيّد بالكمّية- عدداً، وأثراً، وزماناً- بمقتضى الروايات الكثيرة التي ربّما تبلغ حدّ التواتر.
الأمر الثاني: بعض الروايات الدالّة عليه:
منها: ما رواه علي بن مهزيار، عن أبي الحسن عليه السلام: أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرّم من الرضاع، فكتب عليه السلام: «قليله وكثيره حرام»[١].
والرواية صحيحة من حيث السند، ظاهرة من حيث الدلالة.
ومنها: ما عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: «الرضعة الواحدة- كالمئة رضعة- لا تحلّ له أبداً»[٢].
والسند غير خالٍ من الإشكال؛ لاشتماله على جماعة من الزيدية.
ومنها: ما عن أبان، عن ابن أبي يعفور، قال: سألته عمّا يحرّم من الرضاع، قال: «إذا رضع حتّى يمتلئ بطنه، فإنّ ذلك ينبت اللحم والدم، وذلك الذي يحرّم»[٣].
ولكن يمكن حمل الرواية على تفسير الرضعات؛ وأ نّه لابدّ في كلّ واحدة من امتلاء بطن الصبيّ، ولا سيّما مع قوله: «فإنّ ذلك ينبت اللحم» فإنّ من البعيد كفاية رضعة واحدة في إنبات اللحم.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٤، الحديث ١ ..