أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - حكم حصول اللبن بعد ولادة الطفل
حكم حصول اللبن بعد ولادة الطفل
وأمّا حصول اللبن بعد ولادة الطفل، فهو على أقسام:
فتارة: يولد قبل كماله وولوج الروح فيه.
واخرى: بعد كماله وولوج الروح فيه، ولكن يخرج ميّتاً.
وثالثة: عند خروجه كاملًا حيّاً، ولكن بعد شهور لا يبقى مثله عادة، مثل ابن خمسة شهور.
ورابعة: عند خروجه حيّاً ولكن، بعد شهور يعيش مثله عادة، كستّة شهور، أو أكثر.
فإن قلنا: إنّ ظاهر الأدلّة هو اعتبار الولادة في نشر الحرمة- كما هو الأقوى- فكلّ ما يصدق عليه «أ نّه ولد» يصير كافياً في حصول الشرط؛ سواء كان حيّاً، أو ميّتاً، في سنّ يعيش مثله، أو لا يعيش، ولكن بعد كماله وولوج الروح فيه.
نعم، قبل ولوج الروح فيه أو قبل كماله، يبعد صدق «ولادة الولد» عليه، فلا تنشر منه الحرمة. بل لو كان قلنا بانصراف الإطلاقات إلى ما هو الغالب- من ولادته حيّاً في زمان يعيش مثله- أشكل الحكم في غيره، واللَّه العالم.
فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ الفتاوى التي ذكرها الماتن، موافقة للتحقيق عندنا، فلو درّ اللبن من غير ولادة، أو لبن ولد الحرام، أو ما يستند إلى ما تولّد قبل ولوج الروح، أو ما كان عن غير طريق تركيب نطفتها مع نطفة زوجها، لما أوجب نشر الحرمة، وغيرها يوجب نشرها، كما عرفت.
بقيت هنا امور: