أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٦ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
وقال شيخ الطائفة في كتاب «الخلاف»: «نكاح المتعة عندنا مباح جائز، وصورته أن يعقد عليها مدّة معلومة بمهر معلوم، فإن لم يذكر المدّة كان النكاح دائماً، وإن ذكر الأجل ولم يذكر المهر بطل العقد... وبه قال علي عليه السلام على ما رواه أصحابنا، وروي ذلك عن ابن مسعود، وجابر بن عبداللَّه، وسلمة بن الأكوع، وأبي سعيد الخدري... وابن عبّاس، وابن جريح، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطا.
وحكى الفقهاء تحريمه عن علي عليه السلام وعمر بن الخطّاب، وابن مسعود، وابن الزبير، وابن عمر، وقالوا: إنّ ابن عبّاس رجع عن القول بإباحتها»[١].
فقد تحصّل من نقل هذه الأقوال امور:
الأوّل: أنّه لا شكّ في كونها مباحة في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الجملة.
الثاني: أنّ جماعة من أعيان الصحابة كانوا قائلين ببقاء إباحتها بعده صلى الله عليه و آله و سلم.
الثالث: ذهب فقهاء العامّة إلى القول بالحرمة، إلّاأحمد في إحدى الروايتين.
الرابع: أجمع أصحابنا على إباحتها ومشروعيتها؛ وأ نّها لم تنسخ أبداً.
الخامس: أنّه يظهر من الجميع إطلاق لفظ «النكاح» عليها. في بيان الدليل على إباحة نكاح المتعة
المقام الثالث: في بيان الدليل على إباحتها
يدلّ على إباحة نكاح المتعة في عصره صلى الله عليه و آله و سلم امور:
أوّلها: إجماع جميع المسلمين عليه. ولايمكن ردّه: بأ نّه إجماع مدركي؛ فإنّه
[١]- الخلاف ٤: ٣٤٠، المسألة ١١٩ ..