أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٠ - نكاح المسيار
بل قد يقال: إسقاط حقّ النفقة والقسم بعنوان شرط النتيجة، أيضاً لا مانع منه؛ لأنّهما من الحقوق القابلة للإسقاط، ولذا ورد في بعض الروايات- كما في «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم»-: «أنّ سودة زوجة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لمّا كبرت جعلت قسمها لعائشة».
لكن هذا ليس إسقاطاً بمعنى عدم الاستحقاق بعد ذلك، بل بمعنى التنازل عن الحقّ.
وأمّا التنازل عن الحقّ بعد الزواج بدون شرط، فهو ممّا لا ينبغي الإشكال فيه. هذا كلّه في غير الإرث.
وأمّا الإرث، فهو حكم إلهي لرابطة نسبية أو سببية لا يمكن إسقاطه بسبب الشرط وغيره، فلو قال أحد: «شرطت على نفسي أن لا أرث من أبي» في ضمن عقد لازم، لا يقبل هذا الشرط، كما أنّ شرط غير الوارث أيضاً غير مقبول.
نعم، يصحّ للوارث أن يشترط في ضمن عقد لازم أنّه يرفع يده عن إرثه، أو يهبه لفلان وفلان.
والحاصل: أنّ نكاح المسيار- بحسب الظاهر- نكاح دائم مع جميع شروطه، إلّا أنّه ليس فيه نفقة، ولا قسم، ولا إرث؛ وذلك باشتراط عدم مطالبتها بهذه الحقوق، لا لعدم استحقاقها، ولا مانع منه بحسب العمومات وإطلاقات الأدلّة، وبملاحظة الاصول الثابتة من الشرع.
وأمّا القائل بالبطلان فاستند إلى امور واهية، مثل أنّه لا تتحقّق في زواج المسيار أهداف الشرع من النكاح؛ أيالتوالد، والسكن، والمودّة، والرحمة.
ومثل أنّه يخشى من هذا الزواج ابتزاز الرجل للمرأة وضغطه عليها؛ ليأخذ ما عندها من هذا الطريق.